تشريع الأذان لا تتناسب ولا تتلاءم مع المنطق الإسلامي ، ومما نقلوا في هذا
الباب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن سأله أصحابه عن ايجاد طريقة لمعرفة أوقات الصلاة ،
استشار الصحابة ، فقدم كل منهم اقتراحا ، ومن ذلك رفع علم خاص في أوقات
الصلاة أو اشعال نار ، أو دق ناقوس ، لكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يوافق على أي من هذه
الاقتراحات ، ثم أن عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب - رأيا في المنام - شخصا
يأمرهما بأداء الأذان لإعلان وقت الصلاة ، وعلمهما كيفية هذا الأذان ، فقبل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ( 1 ) .
إن هذه الرواية المختلقة تعتبر إهانة لمنزلة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرفيعة ، حيث تدعي أن
النبي - بدلا من أن يعتمد على الوحي - استند على حلم رآه أفراد من أصحابه في
تشريع الأذان .
والصحيح في هذا الباب ما ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) من أن الأذان نزل
وحيا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يحدثنا الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان واضعا رأسه
في حجر علي ( عليه السلام ) حين نزل جبرائيل بالأذان والإقامة ، فعلمهما للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم رفع
النبي رأسه وسأل عليا إن كان قد سمع صوت أذان جبرائيل ، فرد علي ( عليه السلام )
بالإيجاب ، فسأله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرة ثانية إن كان قد حفظ ذلك ، فرد علي ( عليه السلام )
بالإيجاب أيضا - ثم طلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من علي ( عليه السلام ) أن ينادي بلالا - الذي كان
يتمتع بصوت جيد - ويعلمه الأذان والإقامة ، فاستدعى علي ( عليه السلام ) بلالا وعلمه
الأذان والإقامة ( 2 ) .
وللاستزادة من التفاصيل في هذا الباب يمكن مراجعة كتاب ( النص
والاجتهاد ) للسيد عبد الحسين شرف الدين - ص 128 .
هامش
1 - تفسير القرطبي .
2 - الوسائل ، ج 4 ، ص 612 .