حينما يرون المسلمين وهم يقيمون الصلاة يبادرون إلى الاستهزاء بهم ، لذلك حذر
القرآن المجيد المسلمين عن التودد إلى هؤلاء وأمثالهم .
2 التفسير
يحذر القرآن في الآية المؤمنين من اتخاذ أصدقاء لهم من بين المنافقين
والأعداء ، إلا أنه لأجل استثارة عواطف المؤمنين واستقطاب انتباههم إلى فلسفة
هذا الحكم خاطبهم بهذا الأسلوب ، كما تقول الآية : يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
والكفار أولياء . . .
ولتأكيد التحذير تقول الآية في الختام : واتقوا الله إن كنتم مؤمنين بمعني
أن التودد مع الأعداء والمنافقين لا يتناسب والتقوى والإيمان أبدا .
" الهزو " هو الكلام المصحوب بحركات تصور السخرية ، ويستخدم
للاستخفاف والاستهانة بشئ أو شخص معين ، وفسر " الراغب " في كتابه
( المفردات ) الهزو بأنه يقال لفعل المزاح والاستخفاف الذي يصدر بشأن شخص
في غيابه ، كما يطلق في حالات نادرة على المزاح أو الاستخفاف الذي يحصل
بشخص معين في حضوره .
أما " اللعب " فهو الذي يصدر عبثا وبدون هدف صحيح ، أو خاليا من أي
هدف وسميت بعض أفعال الصبيان لعبا لنفس السبب .
والآية الثانية من الآيتين الأخيرتين تتابع البحث في النهي عن التودد إلى
المنافقين وجماعة من أهل الكتاب الذين كانوا يستهزئون بأحكام الإسلام ،
وتشير إلى واحد من ممارساتهم الاستهزائية دليلا وشاهدا على هذا الأمر ،
فتقول : إذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا . . . ( 1 ) .
هامش
1 - اختلف المفسرون في الضمير الوارد في كلمة ( اتخذوها ) هل يعود إلى الصلاة أو إلى النداء وتفيد أسباب النزول - التي أشير
إليها سابقا - صحة الاحتمالين ، لأن المنافقين والكفار كانوا يستهزئون بالآذان والصلاة معا ، لكن ظاهر الآية يعزز الاحتمال
الأول ، أي أن الضمير يعود على الصلاة .