2 التفسير
في هذه الآية يأمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسأل أهل الكتاب عن سبب اعتراضهم
وانتقادهم للمسلمين ، وهل أن الإيمان بالله الواحد الأحد والاعتقاد بما أنزل على
نبي الإسلام والأنبياء الذين سبقوه يجابه بالاعتراض والانتقاد ، حيث تقول الآية :
قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل
من قبل . . . ( 1 ) .
وتشير هذه الآية - أيضا - إلى جانب آخر من جوانب صلف ووقاحة اليهود
وتطرفهم غير المبرر ، ونظرتهم الضيقة الأحادية الجانب التي دفعت بهم إلى
الاستهانة بكل شخص ودين غير أنفسهم ودينهم ، وهم لتطرفهم ذلك كانوا يرون
الحق باطلا والباطل حقا .
وتأتي في آخر الآية عبارة تبين علة الجملة السابقة ، حيث تبين أن اعتراض
اليهود وانتقادهم للمسلمين الذين آمنوا بالله وبكتبه ، ما هو إلا لأن أكثر اليهود من
الفاسقين الذين انغمسوا في الذنوب ، ولذلك فهم - لانحرافهم وتلوثهم بالآثام -
يعيبون على كل انسان ظاهر اتباعه للصواب وسيره في طريق الحق حيث تؤكد
الآية : وإن أكثركم فاسقون .
وبديهي أن المقاييس في محيط موبوء بالفساد والفسق ، تنقلب - أحيانا -
بحيث يصبح الحق باطلا والباطل حقا ، ويصبح العمل الصالح والاعتقاد النزيه
شيئا قبيحا مثيرا للاعتراض والانتقاد ، بينما يعتبر كل عمل قبيح شيئا جميلا
جديرا بالاستحسان والمديح ، وهذه هي طبيعة المسخ الفكري الناتج عن
الانغماس في الخطايا والذنوب إلى درجة الإدمان .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تنتقد جميع أهل الكتاب ، وواضح أنها
هامش
1 - إن كلمة " تنقمون " مشتقة من المصدر " نقمة " وتعني في الأصل إنكار شئ معين نطقا أو فعلا كما تأتي بمعنى إيقاع
العقاب أو الجزاء .