ولذلك أكدت الروايات الإسلامية كثيرا على ضرورة أداء الأذان ، فقد ورد
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث معروف في هذا المجال ، أنه قال : " المؤذنون أطول الناس
أعناقا يوم القيامة " ( 1 ) وهذا العلو هو نفس علو منزلة القيادة التي تدعو الناس إلى
الله وإلى عبادة كالصلاة .
إن صوت الأذان الذي ينطلق في أوقات الصلاة من مآذن المدن الإسلامية
بمثابة نداء الحرية والنسيم الذي يهب الحياة لروح الاستقلال والمجد ، ويدغدغ
أذان المسلمين الأبرار ويثير الرعب والخوف في نفوس الأعداء الحاقدين ، ويعتبر
رمزا من رموز بقاء الإسلام ، والدليل على هذا الأمر اعتراف أحد رجالات
إنجلترا المعروفين الذي قال أمام جمع من المسيحيين : ما دام اسم النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرفع على المآذن ، وما دامت الكعبة باقية وما دام القرآن يهدي ويوجه
المسلمين ، فلا يمكن أن تترسخ قواعد سياسة الإنجليز في الأراضي
الإسلامية ( 2 ) .
وبالرغم من ذلك فان بعض المسلمين البؤساء أزاحوا مؤخرا هذا الشعار
الإسلامي العظيم - الذي هو سند ومستمسك حي على صمود ومقاومة دينهم
وثقافتهم على مر العصور - من اذاعاتهم ووضعوا مكانه برامج رخيصة ، نسأل الله
أن يهدي هؤلاء للعودة إلى صفوف المسلمين .
ومن الطبيعي أن الأذان - لفحواه ومحتواه الجميل البديع - يحتاج أدائه إلى
صوت مقبول ، لكي لا يشوه الأداء غير المستساغ هذا المحتوى الجميل الجذاب .
3 نزول الأذان وحيا على النبي :
وردت في بعض الروايات المنقولة من طرق أهل السنة قصص غريبة حول
هامش
1 - الوسائل : ج 5 ، ص 376 ، باب 2 ، ح 21 .
2 - صاحب هذا القول " كلودستون " الذي يعتبر من السياسيين المتفوقين في عصره .