تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
ولقد نقل في حديث مروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) تفسير أعمق لهذه الجهات الأربع حيث قال : " ثم قال : لآتينهم من بين أيديهم ، معناه أهون عليهم أمر الآخرة ، ومن خلفهم ، آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم . وعن أيمانهم ، أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة . وعن شمائلهم ، بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم " ( 1 ) . وفي آخر آية من الآيات المبحوثة هنا يصدر مرة أخرى الأمر بخروج الشيطان من حريم القرب الإلهي والمقام الرفيع ، بفارق واحد هو أن الأمر بطرده هنا اتخذ صورة أكثر ازدراء وتحقيرا ، وأشد عنفا ووقعا ، ولعل هذا كان لأجل العناد واللجاج الذي أبداه الشيطان بالإلحاح على الوسوسة للإنسان وإغوائه وإغرائه ، يعني أن موقفه الأثيم في البداية كان منحصرا في التمرد على أمر الله وعدم امتثاله ، ولهذا صدر الأمر بخروجه فقط ، ولكن عندما أضاف معصية أكبر إلى معصيته بالعزم على إضلال الآخرين جاء الأمر المشدد : قال أخرج منها مذءوما مدحورا . ثم حلف على أن يملأ جهنم منه ومن اتباعه لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين . 3 فلسفة خلق الشيطان وحكمة إمهاله : في مثل هذه الأبحاث تتبادر إلى الأذهان - عادة - أسئلة متنوعة ومختلفة أهمها سؤالان : 1 - لماذا خلق الله الشيطان ، مع أنه علم بأنه سيكون منشأ للكثير من الوساوس والضلالات ؟ 2 - بعد أن ارتكب الشيطان مثل تلك المعصية الكبيرة ، لماذا قبل الله طلبه في
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 404 .