تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
للعبودية والمظالم الظاهرة والخفية . إن من المسلم أنه لا يمكن أن تعتبر هذه الأمور من فعل المشيئة الإلهية ، وليس من الصحيح مطلقا الدفاع عن مثل هذه الاختلافات غير المبررة أساسا . ولكن في نفس الوقت لا يمكن إنكار أنه حتى لو روعيت جميع أصول العدالة في المجتمع الإنساني - أيضا - فإنه لا يتساوى الناس جميعا من حيث القابليات ومن حيث الفكر ، والذوق ، وفي الذكاء ، والسليقة وحتى من جهة التركيب البدني . ولكن هل وجود هذه الاختلافات والفوارق مخالف لمبدأ العدالة ، أو أنه على العكس يكون هو العدل بمعناه الواقعي ، يعني أن مبدأ وضع كل شئ في محله يوجب أن يكون الأفراد غير متساوين . إذا كان جميع الأفراد في المجتمع الإسلامي متساوين ومتشابهين في المواهب والقابليات كالقماش أو الأواني التي تخرج من مصنع واحد ، كان المجتمع الإنساني - حينئذ - مجتمعا ميتا ساكنا جامدا عاريا عن التحرك والتكامل . انظروا إلى نبتة الورد ، فهناك جذور قوية متينة ، وسوق رقيقة ، ولكنها متينة نوعا ما ، وفروع ألطف ، ثم أوراق وأوراد بعضها ألطف من بعض ، وهذه المجموعة المتنوعة في تراكيبها والمختلفة في متانتها ولطافتها تشكل نبتة وردة جميلة تختلف فيها الخلايا بحسب اختلافها في وظائفها ، وتختلف فيها القابليات والاستعدادات بحسب اختلافها ووظائفها . إن نفس هذا الموضوع يلحظ في العالم البشري ، فأفراد البشر يشكلون من حيث المجموع شجرة كبيرة واحدة يقوم كل فرد برسالة خاصة في هذا الصرح العظيم ، وله بنيان مخصوص يتلاءم مع وظائفه . ولهذا يقول القرآن الكريم : إن هذه الفوارق وهذا التفاوت وسيلة لاختباركم