السابقة .
ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول : ولا تتبعوا
خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ
بداية الخلق .
وهذه العبارة إشارة إلى أن هذه الأحكام والمقررات العارية عن الدليل ،
والتي تنبع فقط من الهوى والجهل ، ما هي إلا وساوس شيطانية من شأنها أن
تبعدكم عن الحق خطوة فخطوة ، وتؤدي بكم إلى متاهات الحيرة والضلالة .
هذا وقد مر توضيح أكثر لهذه العبارة عند تفسير الآية ( 168 ) من سورة
البقرة .
الآية الثانية تبين قسما من الحيوانات المحللة اللحم ، وبعض الأنعام التي
يستفاد منها في النقل ، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضا فيقول : إن
الله خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام : زوجين من الغنم ( ذكر وأنثى ) ، وزوجين
من المعز : ثمانية أزواج ( 1 ) من الضأن اثنين ومن المعز اثنين .
وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيه فورا بأن يسألهم بصراحة :
هل أن الله حرم الذكور منها أم الإناث : قل أآلذكرين حرم أم الأنثيين ؟ ! أم أنه
حرم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام ، أم ما في بطون الإناث من المعز ؟ :
أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ !
ثم يضيف قائلا : إذا كنتم صادقين في أن الله حرم شيئا مما تدعونه ، وكان
لديكم ما يدل على تحريم أي واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك :
هامش
1 - أزواج جمع " زوج " تعني في اللغة ما يقابل الفرد ، ولكن يجب الانتباه إلى أنه ربما يراد منه مجموع الذكر والأثنى ، وربما
يطلق على كل واحد من الزوجين ، ولهذا يطلق على الذكر والأنثى معا : زوجين ، واستعمال لفظ الأزواج الثمانية في الآية إشارة
إلى الذكور الأربعة من الأصناف الأربعة ، والإناث الأربع من تلك الأصناف .
ويحتمل أيضا أن يكون المراد من الأزواج الثمانية في الآية : الأليف من تلك الأصناف الأربعة وما يقابلها من الوحشي ، أي
الذكر والأنثى من الغنم الأليف ، والذكر والأنثى من الغنم الوحشي ، وهكذا . . . فتكون الأزواج حينئذ الأزواج حينئذ ثمانية .