جنديا من جنود الإسلام ، ودافع عنه حتى استشهد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هذه الآية نزلت بشأن هذه الحادثة وبينت إسلام حمزة ، وإصرار أبي جهل
على الكفر والفساد .
وتفيد بعض الروايات الأخرى أن الآية نزلت بشأن إسلام عمار بن ياسر
وإصرار أبي جهل على الكفر .
ومهما يكن ، فإن هذه الآية - مثل الآيات الأخرى - لا تختص بواقعة نزولها ،
بل هي ذات مفهوم واسع يصدق على كل مؤمن صادق وكل معاند لجوج .
2 التفسير
3 الإيمان والرؤية الواضحة :
ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إلى
طائفتين من الناس : المؤمنين المخلصين ، والكافرين المعاندين الذين لا يكتفون
بضلالهم ، بل يسعون حثيثا إلى تضليل الآخرين ، هنا أيضا يتجسد وضع هاتين
الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح .
يشير المثال إلى طائفة من الناس كانوا من الضالين ، ثم غيروا مسيرتهم
باعتناق الإسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه الله بإرادته : أو من كان ميتا
فأحييناه .
كثيرا ما يستعمل القرآن " الموت " و " الحياة " بالمدلول المعنوي لهما لتمثيل
الكفر والإيمان ، وهذا يدل على أن الإيمان ليس مجرد معتقدات جافة وأوراد
وطقوس ، بل هو بمثابة الروح التي تحل في النفوس الميتة غير المؤمنة ، فتؤثر
عليها في جميع شؤونها ، وتمنح العيون الرؤية ، والآذان قدرة السمع ، واللسان قوة
البيان ، والأطراف العزم على أداء النشاطات البناءة . . . الإيمان يغير الأفراد ،
ويشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة ، وتبدو آثاره في كل الحركات والسكنات .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٣