وعاملا على جر الناس نحو الانحراف والابتعاد عن طريق الحق ، فالمكر في
الأصل هو اللف والدوران ، ثم أطلق على كل عمل منحرف مقرون بالإخفاء .
وفي الختام تقول الآية : وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون .
وأي مكر وخديعة أعظم من أن يقوم هؤلاء باستخدام كل رؤوس أموال
وجودهم ، بما في ذلك فكرهم وذكاؤهم وابتكاراتهم وأعمارهم ووقتهم
وأموالهم ، في صفقة لا تعود عليهم بأي ربح ، بل تثقل ظهورهم بأحمال الذنوب
والآثام الثقيلة ، ظانين أنهم قد أحرزوا الربح والانتصار !
كما يستفاد من هذه الآية أن النكبات والتعاسة التي تصيب المجتمع إنما
تنشأ من كباره وقادته ، إذ إنهم هم الذين يتوسلون بالمكر والحيلة لتغيير معالم
الطريق إلى الله ، ويخفون وجه الحق عن الناس .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 456
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٦