2 الآيتان
وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن
يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم
من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 )
2 التفسير
نعلم أن آيات هذه السورة نزلت في مكة ، يوم كان المسلمون قلة في العدد ،
ولعل قلتهم هذه وكثرة المشركين وعبدة الأصنام كانت مدعاة لتوهم بعضهم أنه
إذا كان دين أولئك باطلا فلم كثر أتباعه ؟ ! وإذا كان دين الإسلام حقا ، فما سبب
قلة معتنقيه ؟
ولدفع هذا التوهم يخاطب الله نبيه بعد ذكر أحقية القرآن في الآيات السابقة
قائلا : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .
وفي الجملة التالية يبين سبب ذلك ، وهو أنهم لا يتبعون المنطق والتفكير
السليم ، بل هم يتبعون الظنون التي تخالطها الأهواء والأكاذيب ويمتزج بها
الخداع والتخمين : إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 1 ) .
هامش
1 - " الخرص " هو كل قول أطلق عن ظن وتخمين ، وأصله من تخمين كمية الثمر على الأشجار عند استئجار البستان ، وأمثال
ذلك ، ثم أطلق على كل ظن وتخمين قد يطابق الواقع وقد لا يطابقه ، والكلمة تستعمل في الكذب أيضا ، وقد تكون في الآية بكلا
المعنيين .