وكل أحكامه وقوانينه عدل .
وربما يكون معنى " كلمة " هنا هو الوعد الذي جاء في العبارة التالية لا
مبدل لكلماته إذ يتكرر هذا التعبير في القرآن الكريم كقوله تعالى : وتمت كلمة
ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 1 ) وقوله سبحانه ولقد سبقت
كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ( 2 ) ، في أمثال هذه الآيات تكون
الآية التالية بيانا للوعد الذي ورد من قبل تحت لفظة " كلمة " .
وعلى ذلك يكون معنى الآية : لقد تحقق وعدنا بالصدق وبالعدل ، وهو أنه
ليس لأحد القدرة على تبديل أحكام الله .
وقد تتضمن الآية كل هذه المعاني .
وإذا كانت الآية تعني القرآن ، فذلك لا يتعارض مع كون القرآن لم يكن قد
اكتمل نزوله حينذاك ، إذ المقصود هو أن ما نزل منه كان متكاملا ولا عيب فيه .
ويستند بعض المفسرين إلى هذه الآية لاثبات عدم تحريف القرآن ، لأن
تعبير لا مبدل لكلماته تعني أن أحدا لا يستطيع أن يحدث في القرآن تبديلا
أو تغييرا ، لا في لفظه ، ولا في إخباره ، ولا في أحكامه ، وأن هذا الكتاب السماوي
الذي يجب أن يبقى حتى نهاية العالم هاديا للناس سيبقى محفوظا ومصونا من
أغراض الخائنين والمحرفين .
* * *
هامش
1 - هود ، 119 .
2 - الصافات ، 171 و 172 .