تحت الماء ، وكانت مكة أول نقطة يابسة ظهرت من تحت الماء ، حسب
الأحاديث الإسلامية .
وكون مكة ليست أعلى مكان على الكرة الأرضية في الوقت الحاضر ، لا
يتعارض أبدا مع هذا القول ، لأن مئات الملايين من السنين تفصلنا اليوم عن ذاك
الزمان ، وقد حدثت خلال ذلك تغيرات جغرافية بدلت وجه الأرض كليا ، فبعض
الجبال هبطت إلى أعماق البحار ، وبعض أعماق البحار ارتفع فصار جبلا ، وهذا
ثابت في علم التضاريس الأرضية والجغرافية الطبيعية .
أما كلمة " أم " فتعني - كما سبق أن قلنا - الأصل والأساس والمبدأ لكل
شئ .
من كل هذا يتبين أنه إذا أطلق مكة اسم " أم القرى " فذلك يستند إلى أنها
كانت مبدأ ظهور اليابسة على الأرض ، " ومن حولها " أي جميع الناس الذين
يسكنون الأرض برمتها .
وهذا ما تؤيده الآيات الأخرى التي تؤكد عالمية الاسلام ، وكذلك الرسائل
الكثيرة التي بعث بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رؤساء العالم ، مثل كسرى وقيصر ، وقد
جاء شرح ذلك في المجلد الثاني من هذا التفسير .
3 2 - العلاقة بين الإيمان بالقرآن والإيمان بالآخرة
تبين هذه الآية : إن الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون أيضا بالقرآن ، أي أنهم
يعلمون أن هذه الدنيا ما هي إلا مقدمة لعالم الآخرة ، وانها أشبه بالمزرعة أو
المدرسة أو المتجر ، والوصول إلى ذلك الهدف الرفيع والاستعداد لذلك اليوم لا
يكون إلا عن طريق مجموعة من القوانين والمناهج والدساتير وإرسال الأنبياء .
بعبارة أخرى ، إن الله قد أرسل الإنسان إلى هذه الحياة ليطوي مسيرته
التكاملية وليصل إلى مستقره الأصلي في العالم الآخر ، وهذا الغرض ينتقض إذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٤