على كل حال هذه الآية ، مثل سائر آيات القرآن ، نزلت في ظروف خاصة ،
وهي ذات محتوى عام يشمل كل من ادعى النبوة وأمثالهم .
2 التفسير
في الآيات السابقة مرت الإشارة إلى مزاعم اليهود الذين أنكروا نزول أي
كتاب سماوي على أحد ، وفي هذه الآية يدور الكلام على اشخاص آخرين
يقفون على الطرف المعاكس تماما لأولئك ، فيزعمون كذبا أن الوحي ينزل
عليهم .
وتتناول الآية ثلاث جماعات من هؤلاء بالبحث ، ففي البداية تقول : ومن
أظلم ممن افترى على الله كذبا .
والجماعة الثانية هم الذين يدعون النبوة ونزول الوحي عليهم ، فلا هم أنبياء ،
ولا نزل عليهم وحي : أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ .
والجماعة الثالثة هم الذين أنكروا نبوة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو زعموا
ساخرين أنهم يستطيعون أن يأتوا بمثل آيات القرآن ، وهم في ذلك كاذبون ولا
قدرة لهم على ذلك : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله .
نعم ، هؤلاء كلهم ظالمون ، بل أظلم الظالمين ، لأنهم يغلقون طريق الحق
بوجه عباد الله ويضلونهم في متاهات الضلال حائرين ، ويحاربون قادة الحق ،
فهم ضالون مضلون ، فمن أظلم ممن يدعي لنفسه القيادة الإلهية وليست لديه
صلاحية مثل هذا المقام .
على الرغم من أن الآية تخص أدعياء النبوة والوحي ، إلا أن روحها تشمل
كل من يدعي كذبا لنفسه مكانة ليس أهلا لها .
ثم تبين العقاب الأليم الذي ينتظر أمثال هؤلاء فتقول : ولو ترى إذ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 387
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٧