توجه الإنذار والهداية إلى أم القرى ومن حولها ، فكيف ينسجم هذا مع القول بأن
الإسلام عالمي ؟
في الحقيقة أن هذا الاعتراض جاء أيضا على لسان اليهود وغيرهم من أتباع
الأديان الأخرى ظانين أنهم قد أصابوا من عالمية الإسلام مقتلا ، باعتبار أن الآية
تحدد مكانه بمنطقة خاصة هي مكة وأطرافها ( 1 ) .
الجواب :
يتضح الجواب من هذا الاعتراض بالانتباه إلى نقطتين ، بحيث ندرك أن هذه
الآية ، فضلا عن كونها لا تتعارض مع عالمية الإسلام ، هي واحد من أدلة عالميته
أيضا :
القرية بلغة القرآن اسم لكل موضع يجتمع فيه الناس ، سواء كان مدينة كبيرة
أم قرية صغيرة ، ففي سورة يوسف - مثلا - جاء على لسان اخوة يوسف يخاطبون
أباهم : واسأل القرية التي كنا فيها ( 2 ) ونحن نعلم أنهم كانوا قد رجعوا لتوهم
من عاصمة مصر حيث حجز عزيز مصر أخاهم ( بنيامين ) كذلك نقرأ : ولو أن
أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ( 3 ) . بديهي أن
المقصود هنا ليس القرى في الأرياف ، بل هو كل منطقة مسكونة في العالم .
ومن جهة أخرى هناك روايات عديدة تقول : إن اليابسة قد انتشرت من
تحت الكعبة ، وهو ما أطلق عليه اسم " دحو الأرض " .
كما أننا نعلم أنه في البداية هطلت أمطار غزيرة فغطى الماء الكرة الأرضية
برمتها ، ثم غاض الماء شيئا فشيئا واستقر في المنخفضات ، وظهرت اليابسة من
هامش
1 - ورد اعتراض بعض المستشرقين بهذا الشأن ذكره صاحب المنار ، ج 7 ، ص 621 ، وفي تفسير في ظلال القرآن ، ج 3 ، ص
305 .
2 - يوسف ، 82 .
3 - الأعراف ، 96 .