وبين الأقوام المختلفة .
3 - أهمية الأبناء الصالحين في تعريف شخصية الإنسان :
وهذا موضوع آخر يستنتج من هذه الآيات ، فلإضفاء الأهمية على شخصية
إبراهيم ( عليه السلام ) بطل تحطيم الأصنام ، يشير الله إلى شخصيات إنسانية عظيمة كانوا من
ذريته في العصور المختلفة ، ويصفهم بصفات جليلة ، بحيث نجد من بين مجموع
خمسة وعشرين نبيا ورد ذكرهم في القرآن ، ستة عشر منهم من ذرية إبراهيم ،
وواحدا من أجداده ، وهذا في الواقع درس كبير للمسلمين كافة لكي يدركوا أن
أبناءهم جزء من كيانهم وشخصيتهم ، وأن لقضاياهم التربوية والإنسان أهمية
كبيرة جدا .
4 - جواب على اعتراض :
لعل الذين يقرأون : ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم
وهديناهم إلى صراط مستقيم يستنتجون أن آباء الأنبياء لم يكونوا جميعا من
المؤمنين وأن منهم من لم يكن موحدا ، كما يقول بعض المفسرين من أهل السنة
عند تفسير هذه الآية ، ولكننا يجب أن نلاحظ أن تعبير اجتبيناهم وهديناهم
بالقرينة الموجودة في هذه الآيات تعني مقام النبوة وحمل الرسالة ، وبهذا يتهاوى
الاعتراض ، أي أن معنى هذه الآية سيكون هكذا : إننا قد اخترنا بعضا منهم لمقام
النبوة ، وهذا لا يعني أن الآخرين لم يكونوا موحدين وفي الآية ( 90 ) من هذه
السورة وردت لفظة " الهداية " بمعنى النبوة ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - " من آبائهم " جار ومجرور متعلقان أما بجملة " فضلنا " الواردة في الآية السابقة أو بمحذوف تفسره الجملة التالية فيكون
الأصل " اجتبينا من آبائهم " ينبغي الالتفات إلى أن " من " في الآية تبعيضية حسب الظاهر .