وصاحب المنار الذي لا يقل تعصبا عن الفخر الرازي يقول : بعد أن ينقل
كلام الرازي ، أن في هذا الباب حديثا كره البخاري في صحيحه عن أبي بكر عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال مشيرا إلى الحسن بن علي ( عليه السلام ) : " ان ابني هذا سيد " بينما كانت
لفظة ( ابن ) عند عرب الجاهلية لا تطلق على ابن البنت . . . ثم يضيف ، لهذا السبب ،
اعتبر الناس أولاد فاطمة أولاد رسول الله وعترته وأهل بيته .
لا شك أن أبناء البنت وأبناء الابن هم أبناء المرء ولا فرق بينهما ، ولا هي
قضية اختص بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده ، وما سبب الاعتراض على هذا إلا
التعصب وإلا التمسك بالأفكار الجاهلية ، ولهذا نجد جميع التشريعات الإسلامية ،
كالزواج والإرث ، لا تفرق بينهما ، إن الاستثناء الوحيد في هذا الباب هو في
موضوع الخمس الذي ورد في كتب الفقه ، حيث جعل لمن تحصل فيه عنوان
السيادة .
2 - لماذا وردت أسماء الأنبياء في ثلاث مجموعات في ثلاث آيات ؟
يحتمل بعض المفسرين أن المجموعة الأولى : داود وسليمان وأيوب
ويوسف وموسى وهارون هؤلاء الستة ، كانوا بالإضافة إلى نبوتهم يمسكون
بيدهم القيادة وزمان الحكم ، ولعل ورود كذلك نجزي المحسنين إشارة إلى
الأعمال الصالحة التي قاموا بها أثناء حكمهم .
أما المجموعة الثانية : زكريا ويحيى وعيسى والياس ، فهم بالإضافة إلى
نبوتهم كانوا معروفين بالزهد واعتزال الدنيا ، فجاء تعبير : كل من الصالحين
بعد ذكر أسمائهم .
والمجموعة الثالثة : إسماعيل واليسع ويونس ولوط ، فهم يشتركون في
كونهم قاموا برحلات طويلة وهاجروا في سبيل نشر دعوة الله ، وعبارة كلا
فضلنا على العالمين ( إذ اعتبرنا الإشارة إلى هؤلاء الأربعة ، لا لجميع من ورد
ذكرهم في هذه الآيات الثلاث ) تعتبر إشارة إلى هجرة هؤلاء في أرجاء الأرض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩