وقد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده ، قال : أليس تقرأ سورة الأنعام :
ومن ذريته داود وسليمان حتى بلغ يحيى وعيسى أليس عيسى من ذرية
إبراهيم وليس له أب ؟ قال : صدقت .
وفي ( عيون أخبار الرضا ) في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر ( عليه السلام ) مع
هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه . . . ثم
قال : كيف قلتم : إنا ذرية النبي ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعقب ، وإنما العقب للذكر ، لا للأنثى
وأنتم ولد لابنته ، ولا يكون لها عقب ، فقلت : " أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه
إلا ما أعفيتني من هذه المسألة " فقال : لا ، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي ،
وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم ، كذا أنهى إلي ، وليست أعفيك في كل ما
أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله ، وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه
لا يسقط عنكم منه شئ لا ألف ولا واو ، إلا تأويله عندكم ، واحتججتم بقوله عز
وجل : ما فرطنا في الكتاب من شئ واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم ،
فقلت : " تأذن لي في الجواب ؟ " قال : هات ، فقلت : " أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف
وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى " من أبو
عيسى يا أمير المؤمنين ؟ قال : ليس لعيسى أب ، فقلت : " إنما الحق بذراري الأنبياء
من طريق مريم ( عليها السلام ) ، وكذلك ألحقنا بذراري النبي من قبل أمنا فاطمة ( عليها السلام ) " ( 1 ) .
يلفت النظر أن بعض المتعصبين من أهل السنة تطرقوا إلى هذا الموضوع
عند تفسيرهم لهذه الآية ، منهم الفخر الرازي في تفسيره حيث استدل بها أن
الحسن والحسين من ذرية النبي ، لأن الله ذكر عيسى من ذرية إبراهيم مع أنه
يرتبط به عن طريق الأم فقط ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير ( نور الثقلين ) ، ج 1 ، ص 743 .
2 - تفسير الفخر الرازي ، ج 13 ، ص 66 .