* * *
ملاحظات
هنا لابد من الإشارة إلى بعض النقاط :
1 - أبناء النبي :
في هذه الآيات اعتبر عيسى من أبناء إبراهيم ( وباحتمال من أبناء نوح ) مع
اننا نعلم أن اتصاله بهما إنما هو من جهة الأم ، وهذا دليل على أن سلسلة النسب
تتقدم من جهة الأب والأم تقدما متساويا ، ولذلك فإن الأحفاد من الابن أو البنت
هم ذرية المرء وأولاده .
وعلى هذا فإن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو جميعا من أحفاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من ابنته يعتبرون أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن جاهلية ما قبل الإسلام لم تكن تعترف للمرأة بأية مكانة أو قيمة ، وكان
النسب عندهم ما اتصل من جهة الأب فقط ، غير أن الإسلام أبطل هذه العادة
الجاهلية ، ومن المؤسف أن بعض أصحاب الأقلام الذين في نفوسهم شئ تجاه
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سعوا إلى إنكار هذا الموضوع ، وحاولوا العودة إلى الجاهلية
بالامتناع عن نسبة أبناء فاطمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفضوا اطلاق عبارة " ابن
رسول الله " عليهم إحياء للتقاليد الجاهلية .
هذا الموضوع نفسه كان قد عرض للمناقشة على عهود الأئمة ، فكانوا
يجيبونهم بهذه الآية باعتبارها الدليل الدامغ والرد الحاسم على ما يفترون .
من ذلك ما جاء في " الكافي " وفي تفسير العياشي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه
قال : " والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم ( عليه السلام ) من قبل النساء
ثم تلا : ومن ذريته داود وسليمان . . . إلى آخر الآيتين ، وذكر عيسى .
وفي تفسير العياشي عن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر
قال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٧