السورة كلها مرة واحدة ، إذ من المحتمل أن تكون هناك حوادث مختلفة في حياة
المسلمين ، فتنزل سورة واحدة تختص كل مجموعة من آياتها ببعض تلك
الحوادث .
2 التفسير
3 اجتناب مجالس أهل الباطل :
بما أن المواضيع التي تتطرق إليها هذه السورة تتناول حال المشركين وعبدة
الأصنام ، فهاتان الآيتان تبحثان موضوع آخر من المواضيع التي تتعلق بهم ، ففي
البداية تقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض
عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( 1 ) .
على الرغم من أن الكلام هنا موجه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه لا يقتصر
عليه وحده ، بل هو موجه إلى المسلمين كافة ، إن فلسفة هذا الحكم واضحة ، إذ لو
اشترك المسلمون في مجالسهم ، لاستمر المشركون في خوضهم في آيات الله
بالباطل نكاية بالمسلمين واستهزاء بكلام الله ولكن المسلمين إذا مروا دون أن
يبالوا بهم ، فسيكفون عن ذلك ويغيرون الحديث إلى أمور أخرى ، لأنهم كانوا
يتقصدون إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين .
ثم تخاطب الآية رسول الله مؤكدة أهمية الموضوع : وإما ينسينك
الشيطان فلا تقعد ( 2 ) بعد الذكرى مع القوم الظالمين أي إذا أنساك الشيطان هذا
الأمر وجلست مع هؤلاء القوم سهوا ، فعليك - حالما تنتبه - أن تنهض فورا
وتترك مجالسة الظالمين .
هامش
1 - " الخوض " كما يقول الراغب الأصفهاني في " مفرداته " هو الدخول في الماء والمرور فيه ، ثم أستعير للورود في أمور
أخرى ، وأكثر ما ترد في القرآن بشأن الدخول في موضوع باطل ما أساس له .
2 - غني عن القول بأن ( لا تقعد ) لا تعني النهي عن مجرد الجلوس مع هؤلاء ، بل تعني النهي عن معاشرتهم في جميع حالات
الجلوس والوقوف أو المسير .