سؤالان :
هنا يبرز سؤالان :
الأول : هل يمكن للشيطان أن يتسلط على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسبب له النسيان ؟
وبعبارة أخرى ، كيف يمكن للنبي مع عصمته وكونه مصونا عن الخطأ حتى في
الموضوعات أن يخطئ وأن ينسى ؟
في الإجابة على هذا السؤال يمكن القول بأن الخطاب في الآية وإن يكن
موجها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو يتحدث في الواقع مع اتباعه الذين يمكن أن ينسوا
فيساهموا في اجتماعات المشركين الآثمة ، فهؤلاء عليهم حال إنتباههم إلى ذلك
أن يتركوا المكان ، أن مثل هذا الأسلوب كثير الحدوث في حياتنا اليومية
وموجود في مختلف آداب العالم ، فأنت قد توجه الخطاب إلى أحدهم ولكن
هدفك هو أن يسمع الآخرون ذلك كما يقول المثل : إياك أعني واسمعي يا جارة .
هناك مفسرون آخرون مثل الطبرسي في مجمع البيان وأبي الفتوح في
تفسيره المعروف يوردون جوابا آخر عن هذا السؤال خلاصته : إن السهو
والنسيان في قضايا الأحكام ومقام حمل الرسالة من جانب الله غير جائزين
بالنسبة للأنبياء ، أما في الحالات التي لا تؤدي إلى ضلال الناس فجائزان ، إلا أن
هذا الجواب لا يتفق مع ما هو مشهور عند متكلمينا من أن الأنبياء والأئمة
معصومون عن الخطأ ومصونون عن النسيان ، لا في قضايا الأحكام وحدها ، بل
حتى في القضايا العادية أيضا .
السؤال الثاني : يعتبر بعض علماء أهل السنة هذه الآية دليلا على عدم جواز
التقية الدينية للقادة الدينيين ، وذلك لأن الآية تصرح بالنهي عن اللجوء إلى التقية
أمام الأعداء وتأمر بترك مجلسهم .
والجواب على هذا الاعتراض واضح ، فالشيعة لا يقولون بوجوب التقية
دائما ، بل إن التقية في بعض الأحيان حرام ، إنما ينحصر وجوبها في الظروف التي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤