الذين ظلموا .
و " الدابر " بمعنى المتأخر والتابع .
ولما كان الله قد وفر لهؤلاء كل وسائل التربية ولم يبخل عليهم بأي شئ
منها ، لذلك فان الحمد يختص بالله الذي يربي أهل الدنيا كافة والحمد لله رب
العالمين .
* * *
ملاحظات :
لابد هنا من التنبه إلى بضع نقاط :
1 - قد يبدو لبعضهم أن هذه الآيات تتعارض مع الآيات السابقة ، فقد بينت
الآيات السابقة أن المشركين إذا هاجمتهم المصاعب والشدائد يتوجهون إلى الله
وينسون كل ما عداه ، ولكن هذه الآيات تقول : إن هؤلاء لا يستيقظون حتى بعد
تعرضهم للمنغصات الشديدة .
هذا التباين الظاهري يزول إذا انتبهنا إلى النقطة التالية ، وهي أن اليقظة
الخاطفة المؤقتة عند ظهور الشدائد لا تعتبر يقظة حقيقية ، لأنهم سرعان ما
يعودون إلى الغفلة السابقة .
في الآيات السابقة كان الكلام عن التوحيد الفطري ، فكان التيقظ والتوجه
العابر ونسيان كل شئ سوى الله في تلك اللحظات الحساسة ما يكفي لإثبات
ذلك ، أما في هذه الآيات فالكلام يدور عن الاهتداء والرجوع عن الضلال إلى
الطريق المستقيم ، لذلك فان اليقظة العابرة المؤقتة لا تنفع شيئا .
قد يتصور أن الاختلاف بين الموضعين هو أن الآيات السابقة تشير إلى
المشركين الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والآيات التي بعدها تشير إلى الأقوام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٧