والحمد لله رب العالمين ، فقال الحجاج : أظنه كان يتأولها علينا ؟ ! قال : نعم " ( 1 ) .
3 - يتضح من هذه الآيات أن هدف الكثير من الحوادث المؤلمة هو الإيقاظ
والتوعية ، وهذا جانب من فلسفة " المصائب والآفات " التي تحدثنا بشأنها في
بحث التوحيد ، ولكن الملفت للنظر هو أنه يبدأ الموضوع بكلمة " لعل " ، وذلك
لأن نزول البلاء وحده لا يكفي للإيقاظ ، بل هو تمهيد للقلوب المستعدة ( سبق أن
قلنا أن " لعل " في كلام الله تستعمل حيثما تكون هناك شروط أخرى ) .
هنالك أيضا كلمة " تضرع " التي تعني أصلا نزول اللبن في الثدي
واستسلامه للرضيع ، ثم انتقل المعنى إلى الاستسلام مع الخضوع والتواضع ، أي
أن تلك الحوادث الشديدة تهدف إلى إنزالهم عن مطية الغرور والتمرد والأنانية ،
والاستسلام لله .
4 - مما يلفت النظر اختتام الآية بقول : الحمد لله رب العالمين وهذا دليل
على أن استئصال جذور الظلم والفساد والقضاء على شأفة الذين يمكن أن
يواصلوا هذا الأمر من الأهمية بحيث يستوجب الحمد لله .
في حديث ينقله فضيل بن عياض عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " من أحب
بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله ، إن الله تبارك وتعالى حمد بنفسه بهلاك
الظلمة فقال : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين .
* * *
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 718 .