نقول أولا : إن هؤلاء لم يكونوا جميعا ينكرون يوم القيامة ، فقد كان فريق
منهم يؤمنون بنوع من البعث .
وثانيا : قد يكون المعنى بالساعة هي ساعة الموت ، أو الساعة الرهيبة التي
تنزل فيها على الإنسان مصيبة تضعه على شفا الهلاك .
وثالثا : قد يكون هذا تعبيرا مجازيا عن الحوادث المخيفة ، فالقرآن يكرر
القول بأن يوم القيامة يقترن بسلسلة من الحوادث المروعة ، كالزلازل والعواصف
والصواعق وأمثالها .
3 - إننا نعلم أن يوم القيامة وما يصحبه من وقائع وأمور حتمية الوقوع ، ولا
يمكن تغييرها إطلاقا ، فكيف تقول الآية : بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون
إليه إن شاء ؟ فهل القصد هو إظهار قدرة الله ، أم أن هناك قصد آخر ؟
في جواب هذا السؤال نقول : لا يعني هذا أن الله سوف يلغي بالدعاء البعث
وقيام الساعة أصلا ، بل الآية تقصد القول بأن المشركين - وحتى غير المشركين -
عند مشاهدتهم الحوادث الرهيبة عند قيام الساعة وبالأهوال والعذاب الذي
ينتظرهم ، يستولي عليهم الفزع والجزع ، فيدعون الله ليخفف عنهم تلك الأهوال ،
وينجيهم من تلك الأخطار ، فدعاؤهم يكون لنجاتهم من أهوال يوم القيامة
الرهيبة ، لا لإلغاء ذلك اليوم من الأساس .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٤