رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطلب يكون دافعه بهذا الشكل .
ثالثا : إن أصحاب هذا الإشكال قد أغفلوا سائر آيات القرآن الأخرى التي
تصرح بأن القرآن نفسه معجزة خالدة ، وكثيرا ما دعت المخالفين إلى معارضته ،
وأثبتت ضعفهم وعجزهم عن ذلك ، كما أنهم نسوا الآية الأولى من سورة الإسراء
التي تقول بكل وضوح : إن الله أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى في ليلة واحدة .
رابعا : ليس من المعقول أن يكون القرآن مليئا بذكر معاجز الأنبياء وخوارق
عاداتهم ويدعي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه خاتم الأنبياء وأرفعهم منزلة ، وأن دينه أكمل من
أديانهم ثم ينكص عن إظهار معجزة استجابة لطلب الباحثين عن الحق والحقيقة ،
أفلا يكون هذا نقطة غامضة في دعوته في نظر المحايدين وطلاب الحقيقة ؟
فلو لم تكن له أية معجزة ، لكان عليه أن يسكت عن ذكر معاجز الأنبياء
الآخرين لكي يتمكن من تمرير خطته ويغلق طريق الاعتراض والانتقاد عليه ،
ولكنه لا يفتأ يتحدث عن إعجاز الآخرين ويعدد خوارق العادات عند موسى بن
عمران وعيسى بن مريم وإبراهيم وصالح ونوح ( عليهم السلام ) ، وهذا دليل بين على ثقته
التامة بمعاجزه ، إن كتب التأريخ الإسلامي والروايات المعتبرة ونهج البلاغة تشير
بما يشبه التواتر إلى خوارق عادات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢