2 الآية
وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن
ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 37 )
2 التفسير
تشير هذه الآية إلى واحد من الأعذار التي يتذرع بها المشركون ، فقد جاء
في بعض الروايات أنه عندما عجز بعض رؤساء قريش عن معارضة القرآن
ومقابلته ، قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كل هذا الذي تقوله لا فائدة فيه ، إذا كنت صادقا
فيما تقول ، فأتنا بمعجزات كعصا موسى وناقة صالح ، يقول القرآن بهذا الشأن :
وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه .
من الواضح أن أولئك لم يكونوا جادين في بحثهم عن الحقيقة ، لأن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد جاء لهم من المعاجز بما يكفي ، وحتى لو لم يأت بمعجز
سوى القرآن الذي تحداهم في عدة آيات منه ودعاهم بصراحة إلى أن يأتوا بمثله
فعجزوا عن ذلك ، لكان فيه الكفاية لإثبات نبوته ، غير أن هؤلاء المزيفين كانوا
يبحثون عن عذر يتيح لهم إهانة القرآن من جهة ، والتملص من قبول دعوة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جهة أخرى ، لذلك كانوا لا يفتأون يطالبونه بالمعجزات ، ولو أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إستجاب لمطاليبهم لأنكروا كل ذلك بقولهم هذا سحر مبين ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٠