الحق ، كما جاء في سبب نزول الآية ، فالحكم في مثل هذه الحالة - أي عند
الاطلاع على أن الشاهدين قد ارتكبا إثم العدوان على الحق واضاعته - هو أن
تستعيضوا عنهما باثنين آخرين ممن ظلمهما الشاهدان الأولان ( أي ورثة الميت )
فيشهدان لإحقاق حقهما : فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان
مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان .
يذهب العلامة الطبرسي في " مجمع البيان " إلى أن هذه الآية تعتبر من حيث
المعنى والإعراب من أعقد الآيات وأصعبها ، ولكن بالالتفات إلى نقطتين نجد أنها
ليست بتلك الصعوبة والتعقيد .
فالنقطة الأولى : هي أن معنى " استحق " هنا بقرينة كلمة " إثم " هو إثم العدوان
على حق الآخرين .
والنقطة الثانية : هي أن " الأوليان " تعني هنا " الأولان " أي الشاهدان اللذان
كانا عليهما أن يشهدا أولا ولكنهما انحرفا عن طريق الحق .
وعليه يكون المعنى : إذا ثبت أن الشاهدين الأولين ارتكبا مخالفة ، فيقوم
مقامهما اثنان آخران ممن وقع عليهم ظلم الشاهدين الأولين ( 1 ) .
ثم يبين ما ينبغي على هذين الشاهدين أن يفعلاه فيقسمان بالله لشهادتنا
أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين .
لما كان أولياء الميت على علم بالأموال والأمتعة التي أخذها معه عند سفره
أو التي يملكها عموما ، فيمكن أن يشهدوا على أن الشاهدين الأولين قد خانا
وظلما ، وتكون هذه الشهادة حسية مبنية على القرائن ، لا حدسية .
والآية الأخيرة ، في الحقيقة ، بيان لحكمة الأحكام التي جاءت في الآيات
السابقة بشأن الشهادة وهي أنه إذا أجريت الأمور بحسب التعاليم ، أي إذا طلب
هامش
1 - على هذا يكون إعراب " آخران " مبتدأ ، وجملة " يقومان مقامهما " خبر ، و " أوليان " فاعل " استحقا " و " من الذين " أي من
ورثة الميت الذين وقع عليهم الظلم ، والجار والمجرور صفة ل " آخران " " تأمل بدقة " .