المالية ، إلا إذا ثبت بدلائل أخرى ضرورة توفر شروط أخرى في الشاهد .
و " منكم " تعني من المسلمين بإزاء غير المسلمين ، الذين تأتي الإشارة إليهم
في العبارة التالية من الآية .
لابد من القول بأن القضية هنا لا تتعلق بالشهادة العادية المألوفة ، بل هي
شهادة مقرونة بالوصاية ، أي أن هذين وصيان وشاهدان في الوقت نفسه ، أما
الاحتمال القائل باختيار شخص ثالث كوصي بالإضافة إلى الشاهدين هنا ، فإنه
خلاف ظاهر الآية ويخالف سبب نزولها ، لأننا لاحظنا أن ابن أبي مارية لم يكن
يرافقه في السفر غير اثنين اختارهما وصيين وشاهدين .
ثم تأمر الآية : إذا كنتم في سفر ووافاكم الأجل ولم تجدوا وصيا وشاهدا من
المسلمين فاختاروا اثنين من غير المسلمين : أو آخران من غيركم إن أنتم
ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت .
وعلى الرغم من عدم وجود ما يفهم من الآية أن اختيار الوصي والشاهد من
غير المسلمين مشروط بعدم وجودهما من المسلمين ، فهو واضح ، لأن الإستعاضة
تكون عندما لا تجد من المسلمين من توصيه ، كما أن ذكر قيد السفر يفيد هذا
المعنى أيضا ، وعلى الرغم من أن ( أو ) تفيد " التخيير " عادة ، إلا أنها هنا - وفي كثير
من المواضع الأخرى - تفيد " الترتيب " ، أي اخترهما أولا من المسلمين ، فإن لم
تجد ، فاخترهما من غير المسلمين .
وغني عن القول أن المقصود من غير المسلمين هم أهل الكتاب من اليهود
والنصارى طبعا ، لأن الإسلام لم يقم وزنا في أية مناسبة للمشركين وعبدة
الأصنام مطلقا .
ثم تقرر الآية حمل الشاهدين عند الشهادة على القسم بالله بعد الصلاة ، في
حالة الشك والتردد : تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم .
ويجب أن تكون شهادتهما بما مفاده : إننا لسنا على استعداد أن نبيع الحق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨