4 - باب الانابة
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ . »
الإنابة ثلاثة أشياء : الرجوع إلى الحقّ إصلاحا ، كما رجع إليه اعتذارا ؛ و الرجوع إليه وفاء ، كما رجع إليه عهدا ؛ و الرجوع إليه حالا ، كما رجع إليه إجابة . و إنّما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء : بالخروج من التبعات ، و التوجّع للعثرات ، و استدراك الفائتات . و إنّما يستقيم الرجوع إليه وفاء بثلاثة أشياء : بالخلاص من لذّة الذنب ، و به ترك استهانة أهل « 1 » الغفلة تخوّفا عليهم مع الرجاء لنفسك ، و بالاستقصاء فى رؤية علل الخدمة . و إنّما يستقيم الرجوع إليه حالا بثلاثة أشياء : بالإياس من عملك ، و معاينة « 2 » اضطرارك ، و شيم « 3 » برق لطفه بك .
5 - باب التفكّر
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . »
إعلم أنّ التفكّر تلمّس البصيرة لاستدراك البغية . و هو ثلاثة أنواع : فكرة فى عين التوحيد ، و فكرة فى لطائف الصنعة ، و فكرة فى معانى الأعمال و الأحوال . فأمّا الفكرة فى عين التوحيد ، فهى اقتحام بحر الجحود ؛ لا ينجى منه إلّا الاعتصام بضياء الكشف ، و التمسّك بالعلم الظاهر . و أمّا الفكرة فى لطائف الصنائع « 4 » فهى ماء يسقى زرع الحكمة . و أمّا الفكرة فى معانى الأعمال و الأحوال ، فهى تسهّل سلوك طريق الحقيقة . و إنّما يتخلّص من « 5 » الفكرة فى عين التوحيد بثلاثة أشياء : بمعرفة عجز العقل ، و بالإياس من الوقوف على الغاية ، و بالاعتصام بحبل التعظيم . و إنّما تدرك لطائف الصنائع « 6 » بثلاثة أشياء : بحسن النظر فى مبادىء
هامش
( 1 ) - در ه « اهل » نيست .
( 2 ) - ك : بمعانية .
( 3 ) - شام البرق ، شيما ، نظر اليه أين يتجه . قال فى المصباح : « شمت البرق شيما - من باب باع - رقبته تنظر أين يصوب . »
( 4 ) - ك : الصنعة .
( 5 ) - ب ، ج : عن .
( 6 ) - ك : الصنعة .