تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
بعد ذلك تبين الآية أن العقوبة المذكورة هي جزاء من الله لجريمة السرقة المرتكبة من قبل الرجل أو المرأة ، حيث تقول : جزاء بما كسبا نكالا من الله . . . والحقيقة هي أن هذه الجملة القرآنية تشير . أولا : إلى أن العقوبة المذكورة نتيجة لعمل الشخص السارق أو السارقة وأنها شئ اكتسبه هو أو هي لفنسها . وثانيا : إلى أن الهدف من تنفيذ هذه العقوبة هو وقاية المجتمع وتحقيق الحق والعدل فيه لأن كلمة " نكال " تعني العقوبة التي تنفذ لتحقيق الوقاية وترك المعصية ، وهذه الكلمة تعني في الأصل " اللجام " وتطلق أيضا على كل عمل يحول دون حصول الانحراف . ولكي لا يتوهم الناس وجود الإجحاف في هذه العقوبة ، تؤكد الآية - في آخرها - على أن الله عزيز ، أي قادر على كل شئ ، فلا حاجة له للانتقام من الأفراد ، وهو حكيم - أيضا - ولا يمكن أن يعاقب الأفراد دون وجود مبرر أو حساب لذلك ، حيث تقول الآية : والله عزيز حكيم . أما الآية الثانية فهي تفتح لمن ارتكب هذه المعصية باب العودة والتوبة ، فتقول : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم . والسؤال الوارد هنا هو : هل أن التوبة وحدها تكفي لغفران الذنب فقط ، أم أنها تسقط عنه حد أو عقوبة السرقة أيضا ؟ إن المعروف لدى فقهاء الشيعة أن مرتكب السرقة إن تاب قبل أن تثبت سرقته في محكمة إسلامية يسقط عنه حد السرقة أيضا ، أما إذا شهد عادلان على سرقته فإن التوبة لا تسقط عنه الحد . والحقيقة هي أن التوبة - في هذه الحالة التي تطرقت لها الآية - هي تلك التي