لو نفذت في عصرنا الحاضر للزم أن تقطع أيدي الكثير من الناس ، وإن هذا
سيؤدي بالإضافة إلى حرمان أفراد من أحد أعضاء جسمهم الحساسة سيؤدي
إلى فضيحة الفرد طيلة حياته بسبب الأثر البارز الذي يخلفه حد السرقة مدى
العمر .
وللرد على هذا الاعتراض يجب الانتباه إلى الحقيقة التالية :
أولا : لقد بينا فيما سبق أن حكم السرقة - وفق الشروط التي ذكرناها - لا
يشمل كل سارق ، فهذا الحكم يشمل فقط تلك المجموعة من السراق الذين
يشكلون خطرا على المجتمع .
ثانيا : إن احتمال تنفيذ عقوبة السرقة يقل نظرا للشروط الخاصة التي يجب
توفرها حتى تثبت الجريمة على المتهم بالسرقة .
ثانيا : إن أكثر الاعتراضات التي يوردها الأفراد الذين يجهلون أو الذين لا
يعرفون الكثير عن القوانين الإسلامية ، منشؤها النظرة الآحادية الجانب التي
يرون ويبحثون بها الحكم الإسلامي بعيدا عن الأحكام الأخرى ، أي أنهم
يفترضون هذا الحكم في مجتمع بعيد كل البعد عن الإسلام .
فلو علمنا أن الإسلام ليس حكما واحدا فقط ، بل يشتمل على مجموعة
كبيرة من الأحكام لو طبقت في مجتمع معين لأدت إلى تحقيق العدالة
الاجتماعية ومكافحة الفقر والجهل ، ولأدت إلى تحقيق التعليم والتربية
الصحيحين ، ولنشرت الوعي والورع والتقوى بين الناس ، وبهذا يتضح لنا ندرة
احتمال بروز حوادث تحتاج إلى تطبيق هذا الحكم أو العقوبة الإسلامية .
ويجب أن لا يجرنا هذا القول إلى الوهم بأن هذا الحكم الإسلامي لا يجب
تطبيقه في المجتمعات المعاصرة ، بل المراد من قولنا هذا هو أن تؤخذ كل
الشروط المذكورة بنظر الاعتبار أثناء إصدار الحكم في هذا المجال .
وخلاصة القول : إن الحكومة الإسلامية مكلفة بأن توفر لكل أفراد الأمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 708
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٠٨