تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
لو نفذت في عصرنا الحاضر للزم أن تقطع أيدي الكثير من الناس ، وإن هذا سيؤدي بالإضافة إلى حرمان أفراد من أحد أعضاء جسمهم الحساسة سيؤدي إلى فضيحة الفرد طيلة حياته بسبب الأثر البارز الذي يخلفه حد السرقة مدى العمر . وللرد على هذا الاعتراض يجب الانتباه إلى الحقيقة التالية : أولا : لقد بينا فيما سبق أن حكم السرقة - وفق الشروط التي ذكرناها - لا يشمل كل سارق ، فهذا الحكم يشمل فقط تلك المجموعة من السراق الذين يشكلون خطرا على المجتمع . ثانيا : إن احتمال تنفيذ عقوبة السرقة يقل نظرا للشروط الخاصة التي يجب توفرها حتى تثبت الجريمة على المتهم بالسرقة . ثانيا : إن أكثر الاعتراضات التي يوردها الأفراد الذين يجهلون أو الذين لا يعرفون الكثير عن القوانين الإسلامية ، منشؤها النظرة الآحادية الجانب التي يرون ويبحثون بها الحكم الإسلامي بعيدا عن الأحكام الأخرى ، أي أنهم يفترضون هذا الحكم في مجتمع بعيد كل البعد عن الإسلام . فلو علمنا أن الإسلام ليس حكما واحدا فقط ، بل يشتمل على مجموعة كبيرة من الأحكام لو طبقت في مجتمع معين لأدت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والجهل ، ولأدت إلى تحقيق التعليم والتربية الصحيحين ، ولنشرت الوعي والورع والتقوى بين الناس ، وبهذا يتضح لنا ندرة احتمال بروز حوادث تحتاج إلى تطبيق هذا الحكم أو العقوبة الإسلامية . ويجب أن لا يجرنا هذا القول إلى الوهم بأن هذا الحكم الإسلامي لا يجب تطبيقه في المجتمعات المعاصرة ، بل المراد من قولنا هذا هو أن تؤخذ كل الشروط المذكورة بنظر الاعتبار أثناء إصدار الحكم في هذا المجال . وخلاصة القول : إن الحكومة الإسلامية مكلفة بأن توفر لكل أفراد الأمة