تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
تتم قبل ثبوت الجرم في المحكمة ، ولولا ذلك لتظاهر كل سارق بالتوبة لدى ثبوت الجرم عليه ، بغية إنقاذ نفسه من الحد أو العقوبة ، فلا يبقى - والحالة هذه - مبرر لإجراء الحد عليه بعد التوبة ! وبعبارة أخرى : إن التوبة الاختيارية هي تلك التي تتم قبل أن يثبت الجرم في المحكمة بينما التوبة الإضطرارية هي التوبة التي تصدر من الإنسان العاصي لدى مشاهدته العذاب الإلهي ، أو لدى بلوغه حالة الاحتضار ، ومثل هذه التوبة لا قيمة لها مطلقا . ثم توجه الآية الأخرى الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير . ويجدر الانتباه هنا إلى عدة نقاط ، وهي : أ - شروط معاقبة السارق : لقد بين القرآن الكريم في الآيات الأخيرة التي تطرقت لحكم السرقة أساس للقضية ، على عادته بالنسبة لسائر الأحكام ، وقد ترك التفصيل في ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والذي يستدل من مجموع الروايات الإسلامية هو أن تنفيذ هذا الحد الإسلامي ( أي قطع اليد ) مقيد بشروط كثيرة ، لا يجوز - بدون تحققها - المباشرة بإجراء الحد ، ومن هذه الشروط . 1 - أن يكون الحد الأدنى لثمن الشئ المسروق مبلغ ربع دينار ( 1 ) . 2 - أن تتم السرقة من مكان محفوظ ، أي أن تكون من دار أو محل للكسب أو من جيوب ومخابئ داخلية .
هامش
1 - الدينار الوارد في هذا الحكم يبلغ مثقالا شرعيا من الذهب المسكوك ويعادل ثمانية عشر حبة أي ثلاثة أرباع المثقال المتعارف .