تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
للإنسان المؤمن لاختيار طريقة تؤدي إلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى . فكلمة " الوسيلة " في الأصل بمعنى نشدان التقرب أو طلب الشئ الذي يؤدي إلى التقرب للغير عن ميل ورغبة ، وعلى هذا الأساس فإن كلمة " الوسيلة " الواردة في هذه الآية لها معان كثيرة واسعة ، فهي تشمل كل عمل أو شئ يؤدي إلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ، وأهم الوسائل في هذا المجال هي الإيمان بالله وبنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والجهاد في سبيل الله ، والعبادات كالصلاة والزكاة والصوم ، والحج إلى بيت الله الحرام وصلة الرحم والإنفاق في سبيل الله سرا وعلانية وكذلك الأعمال الصالحة - كما يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطبة له وردت في " نهج البلاغة " منها : " إن أفضل ما توسل به المتوسلين إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ، وإقامة الصلاة فإنها الملة ( 1 ) ، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب ، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ، ويرحضان ( 2 ) الذنب ، وصلة الرحم فإنها مثراة ( 3 ) في المال ومنساة ( 4 ) في الأجل وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء ، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان . . . " ( 5 ) . كما أن شفاعة الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين تقرب - أيضا - إلى الله وفق ما نصر عليه القرآن الكريم ، وهي داخلة في المفهوم الواسع لكلمة " الوسيلة " - وكذلك اتباع النبي والإمام والسير على نهجهما ، كل ذلك يوجب التقرب إلى الساحة الإلهية المقدسة . وحتى عندما نقسم على الله بمقام الأنبياء
هامش
1 - الملة = شريعة الإسلام . 2 - يرحضان = يطهران أو يغسلان . 3 - مثراة = مكثرة . 4 - منساة = مطيلة . 5 - نهج البلاغة ، الخطبة 110 .