نرى أن بعض الجرائم تتراوح عقوبتها بين 3 سنين إلى 10 سنين من السجن ،
والقاضي يتعامل في هذا المجال وفق ما يراه مناسبا لواقع الحال ، وليس وفق ما
يشتهيه هو ، فتارة يكون المناسب في الجريمة أن تطبق العقوبة المشددة ، وأخرى
يتناسب معها تخفيف العقوبة ، نظرا للظروف المحيطة والملابسات الواردة في
حالة ارتكاب الجريمة .
وهذا القانون الإسلامي الذي جاء بحق المحاربين ، يتفاوت فيه أسلوب
العقاب ونوعه مع اختلاف الجريمة التي يرتكبها الفرد المحارب أو الجماعة
المحاربة .
وغني عن القول أن العقوبات المشددة التي جاء بها الإسلام لقطاع الطريق
تتوضح فلسفتها في الأهمية القصوى التي أعارها هذا الدين للدماء البريئة ، لكي
يحول دون اعتداء الأفراد الأشقياء الأشرار القتلة على أرواح وأموال وأعراض
الناس الأبرياء ( 1 ) .
وفي الختام تشير الآية إلى أن هذه العقوبات هي لفضح المجرمين في الدنيا ،
وسوف لا يتوقف الأمر على هذه العقوبات ، بل سينالون يوم القيامة عقابا أشد
وأقسى حيث تقول الآية : ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب
عظيم .
ويستدل من هذه الجملة القرآنية على أن العقوبات الإسلامية الدنيوية التي
تنفذ في المجرمين لن تكون حائلا دون نيلهم لعقاب الآخرة ، ولكن طريق العودة
والتوبة لا يغلق حتى بوجه مجرمين خطيرين كالذين ذكرتهم الآية إن هم عادوا
إلى رشدهم وبادروا إلى إصلاح أنفسهم ، ولكي يبقى مجال التعويض عن
الأخطاء مفتوحا تقول الآية الثانية : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم
هامش
1 - إن الأحكام التي تطرقنا إليها جاءت على شكل بحث تفسيري ملخص ، وتفاصيل هذه الأحكام وشروطها
موجود في كتب الفقه .