وهذا دليل على تأثير دعاء الأنبياء في حق الآخرين .
وقد ورد هذا الموضوع في آيات قرآنية أخرى أيضا .
3 التوسل في الروايات الإسلامية :
إن الروايات العديدة التي وردت عن طرق الشيعة والسنة تفيد بوضوح أن
التوسل بالمعنى الذي عرضناه لا ريب ولا شبهة فيه ، بل أنه يعد عملا جيدا أيضا ،
وهذه الروايات كثيرة وقد نقلتها كتب عديدة ، ونحن نورد بعضا منها مما ورد في
مصادر جمهور السنة على سبيل المثال لا الحصر .
1 - جاء في كتاب " وفاء الوفا " لمؤلفه العالم السني المشهور " السمهودي " إن
طلب العون والشفاعة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو التوسل إلى الله بجاه النبي وشخصه جائز
قبل أن يولد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد ولادته ووفاته وفي عالم البرزخ وفي يوم القيامة ، ثم ينقل
" السمهودي " في هذا المجال عن عمر بن الخطاب الرواية المعروفة التي تتحدث
عن توسل آدم ( عليه السلام ) إلى الله بنبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك لعلم آدم بأن هذا النبي
سيأتي إلى الوجود في المستقبل ، ولعلمه بالمنزلة العظيمة التي يحظى بها عند الله ،
فيقول آدم : " رب إني أسألك بحق محمد لما غفرت لي " ( 1 ) .
ثم ينقل " السمهودي " حديثا آخر عن جماعة من رواة الحديث كالنسائي
والترمذي ، وهما عالمان مشهوران من أهل السنة ، كدليل على جواز التوسل
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته وخلاصة هذا الحديث إن رجلا بصيرا طلب من النبي أن
يدعو له بشفاء مريضه ، فأمره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتلاوة هذا الدعاء : " اللهم إني أسألك
وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي
هامش
1 - وفاء الوفاء ، ج 3 ، ص 1371 ، في كتاب " التوصل إلى حقيقة التوسل " نقل الحديث المذكور أعلاه كواحد من
دلائل النبوة ، ص 215 .