فاعلموا أن الله غفور رحيم .
والذي يظهر من هذه الآية هو أن العقاب والحد الشرعي يرفعان عن أولئك
المجرمين في حالة انصرافهم طوعا عن ارتكاب الجريمة وندمهم قبل أن يلقى
القبض عليهم فقط .
وبديهي أن توبة هؤلاء لا تسقط العقاب عنهم إن كانوا قد ارتكبوا جريمة
قتل أو سرقة ، إلا في حالة ارتكاب جريمة التهديد بالسلاح فإن العقوبة تسقط إن
هم تابوا وندموا قبل إلقاء القبض عليهم .
وبعبارة أخرى فإن التوبة في مثل هذه الجرائم لها تأثير في ما يخص الله
فقط ، أما حق الناس فلا يسقط بالتوبة ما لم يرض صاحب الحق .
وهكذا فإن عقاب المحارب يكون أشد وأقسى من عقاب السارق أو القاتل
العادي ، فهو إن تاب نجا من العقوبة التي تشمله لكونه محاربا ، لكنه لا يتخلص
من عقوبة السرقة والقتل العاديين .
وقد يطرأ هنا سؤال وهو كيف يمكن إثبات التوبة ما دامت هي عملية قلبية
باطنية ؟
والجواب هو : أن طرق إثبات التوبة في هذا المجال كثيرة وافرة ، وأحدها :
أن يشهد عادلان على أنهما سمعا توبة المجرم في مكان ما ، وأنه تاب دون أن
يرغمه أحد على التوبة ، والآخر : أن يغير المجرم أسلوب حياته بشكل تظهر عليه
آثار التوبة بجلاء .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 693
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٩٣