تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
فاعلموا أن الله غفور رحيم . والذي يظهر من هذه الآية هو أن العقاب والحد الشرعي يرفعان عن أولئك المجرمين في حالة انصرافهم طوعا عن ارتكاب الجريمة وندمهم قبل أن يلقى القبض عليهم فقط . وبديهي أن توبة هؤلاء لا تسقط العقاب عنهم إن كانوا قد ارتكبوا جريمة قتل أو سرقة ، إلا في حالة ارتكاب جريمة التهديد بالسلاح فإن العقوبة تسقط إن هم تابوا وندموا قبل إلقاء القبض عليهم . وبعبارة أخرى فإن التوبة في مثل هذه الجرائم لها تأثير في ما يخص الله فقط ، أما حق الناس فلا يسقط بالتوبة ما لم يرض صاحب الحق . وهكذا فإن عقاب المحارب يكون أشد وأقسى من عقاب السارق أو القاتل العادي ، فهو إن تاب نجا من العقوبة التي تشمله لكونه محاربا ، لكنه لا يتخلص من عقوبة السرقة والقتل العاديين . وقد يطرأ هنا سؤال وهو كيف يمكن إثبات التوبة ما دامت هي عملية قلبية باطنية ؟ والجواب هو : أن طرق إثبات التوبة في هذا المجال كثيرة وافرة ، وأحدها : أن يشهد عادلان على أنهما سمعا توبة المجرم في مكان ما ، وأنه تاب دون أن يرغمه أحد على التوبة ، والآخر : أن يغير المجرم أسلوب حياته بشكل تظهر عليه آثار التوبة بجلاء . * * *