الفقه - هو القطع بنفس المقدار الذي ينفذ بحق السارق لدى قطع يده ، أي مجرد
قطع أربعة من أصابع اليد أو الرجل ( 1 ) .
3 - هل أن العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييري ؟ أي هل أن
الحكومة الإسلامية مخيرة في استخدام أي منهما بحق الفرد الذي تراه يستحق
ذلك ، أم أن العقوبة يجب أن تتناسب ونوع الجريمة التي ارتكبها الفرد ؟ أي إذ
ارتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضد أفراد أبرياء تطبق بحقه عقوبة الإعدام ،
وإن ارتكب سرقة عن طريق التهديد بالسلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو
الرجل ، وإذا ارتكب الجريمتين معا يكون عقابه الإعدام والصلب على الأعواد
لفترة معينة لكي يعتبر به الناس ، وإذا شهر الفرد المحارب السلاح على الناس
دون أن يراق أي دم أو تتم سرقة شئ يكون عقابه النفي إلى بلد آخر ؟
لا شك أن الاحتمال الثاني - وهو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب
إلى الحقيقة ، وقد أيد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
أيضا ( 2 ) .
وبالرغم من أن بعض الأحاديث أشارت إلى أن الحكومة الإسلامية مخيرة
في انتخاب أي من العقوبات الأربع الواردة ، لكننا - نظرا للأحاديث التي أشرنا
إليها قبل قليل - نرى أن المراد من التخيير لا يعني أن تنتخب الحكومة الإسلامية
واحدا من العقوبات المذكورة انتخابا اعتباطيا دون أن تأخذ نوع الجريمة بنظر
الاعتبار ، حيث من المستبعد كثيرا أن تكون عقوبتا الإعدام والصلب متساويتين
مع عقوبة النفي ، أو أن تكونا بمنزلة واحدة !
ويلاحظ هذا الأمر أيضا في الكثير من القوانين الوضعية المعاصرة بصورة
واضحة ، حيث تعين عقوبات مختلفة لنوع واحد من الجرائم ، وعلى سبيل المثال
هامش
1 - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 352 .
2 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 622