تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
الفقه - هو القطع بنفس المقدار الذي ينفذ بحق السارق لدى قطع يده ، أي مجرد قطع أربعة من أصابع اليد أو الرجل ( 1 ) . 3 - هل أن العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييري ؟ أي هل أن الحكومة الإسلامية مخيرة في استخدام أي منهما بحق الفرد الذي تراه يستحق ذلك ، أم أن العقوبة يجب أن تتناسب ونوع الجريمة التي ارتكبها الفرد ؟ أي إذ ارتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضد أفراد أبرياء تطبق بحقه عقوبة الإعدام ، وإن ارتكب سرقة عن طريق التهديد بالسلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو الرجل ، وإذا ارتكب الجريمتين معا يكون عقابه الإعدام والصلب على الأعواد لفترة معينة لكي يعتبر به الناس ، وإذا شهر الفرد المحارب السلاح على الناس دون أن يراق أي دم أو تتم سرقة شئ يكون عقابه النفي إلى بلد آخر ؟ لا شك أن الاحتمال الثاني - وهو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب إلى الحقيقة ، وقد أيد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا ( 2 ) . وبالرغم من أن بعض الأحاديث أشارت إلى أن الحكومة الإسلامية مخيرة في انتخاب أي من العقوبات الأربع الواردة ، لكننا - نظرا للأحاديث التي أشرنا إليها قبل قليل - نرى أن المراد من التخيير لا يعني أن تنتخب الحكومة الإسلامية واحدا من العقوبات المذكورة انتخابا اعتباطيا دون أن تأخذ نوع الجريمة بنظر الاعتبار ، حيث من المستبعد كثيرا أن تكون عقوبتا الإعدام والصلب متساويتين مع عقوبة النفي ، أو أن تكونا بمنزلة واحدة ! ويلاحظ هذا الأمر أيضا في الكثير من القوانين الوضعية المعاصرة بصورة واضحة ، حيث تعين عقوبات مختلفة لنوع واحد من الجرائم ، وعلى سبيل المثال
هامش
1 - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 352 . 2 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 622