وقطعت أوصالهم وقتلوا ، لكي يصبحوا عبرة لغيرهم فلا تسول لأحد نفسه أن
يرتكب مثل هذه الجرائم الوحشية البشعة ، وقد نزلت الآيتان الأخيرتان وهما
تبينان حكم الإسلام في هذه الجماعة ( 1 ) .
3 جزاء مرتكب العدوان :
تكمل الآية الأولى - من الآيتين الأخيرتين - البحث الذي تناولته الآيات
السابقة حول قتل النفس ، وتبين جزاء وعقاب من يشهر السلاح بوجه المسلمين ،
وينهب أموالهم عن طريق التهديد بالقتل أو بارتكاب القتل ، فتقول : إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو
تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض .
ومعنى قطع الأيدي والأرجل من خلاف هو أن تقطع اليد اليمنى والرجل
اليسرى .
ويجدر الانتباه هنا إلى عدة أمور ، وهي :
1 - إن المراد جملة الذين يحاربون الله ورسوله الواردة في الآية - كما
تشير إليه أحاديث أهل البيت ويدل عليه سبب نزول الآية - هو ارتكاب العدوان
ضد أرواح أو أموال الناس باستخدام السلاح والتهديد به ، سواء كان هذا العدوان
من قبل قطاع الطرق خارج المدن أو داخلها ، وعلى هذا الأساس فإن الآية تشمل
أيضا الأشرار الذين يعتدون على أرواح الناس وأموالهم ونواميسهم .
والذي يلفت الانتباه في هذه الآية هو أنها اعتبرت العدوان الممارس ضد
البشر بمثابة إعلان الحرب وممارسة العدوان ضد الله ورسوله ، وهذه النقطة تبين
بل تثبت مدى اهتمام الإسلام العظيم بحقوق البشر ورعاية أمنهم وسلامتهم .
2 - المراد بقطع اليد أو الرجل - المذكور في الآية ، وكما أشارت إليه كتب
هامش
1 - تفسير المنار ، الجزء السادس ، ص 353 ، وتفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 2145 .