تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وقطعت أوصالهم وقتلوا ، لكي يصبحوا عبرة لغيرهم فلا تسول لأحد نفسه أن يرتكب مثل هذه الجرائم الوحشية البشعة ، وقد نزلت الآيتان الأخيرتان وهما تبينان حكم الإسلام في هذه الجماعة ( 1 ) . 3 جزاء مرتكب العدوان : تكمل الآية الأولى - من الآيتين الأخيرتين - البحث الذي تناولته الآيات السابقة حول قتل النفس ، وتبين جزاء وعقاب من يشهر السلاح بوجه المسلمين ، وينهب أموالهم عن طريق التهديد بالقتل أو بارتكاب القتل ، فتقول : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . ومعنى قطع الأيدي والأرجل من خلاف هو أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى . ويجدر الانتباه هنا إلى عدة أمور ، وهي : 1 - إن المراد جملة الذين يحاربون الله ورسوله الواردة في الآية - كما تشير إليه أحاديث أهل البيت ويدل عليه سبب نزول الآية - هو ارتكاب العدوان ضد أرواح أو أموال الناس باستخدام السلاح والتهديد به ، سواء كان هذا العدوان من قبل قطاع الطرق خارج المدن أو داخلها ، وعلى هذا الأساس فإن الآية تشمل أيضا الأشرار الذين يعتدون على أرواح الناس وأموالهم ونواميسهم . والذي يلفت الانتباه في هذه الآية هو أنها اعتبرت العدوان الممارس ضد البشر بمثابة إعلان الحرب وممارسة العدوان ضد الله ورسوله ، وهذه النقطة تبين بل تثبت مدى اهتمام الإسلام العظيم بحقوق البشر ورعاية أمنهم وسلامتهم . 2 - المراد بقطع اليد أو الرجل - المذكور في الآية ، وكما أشارت إليه كتب
هامش
1 - تفسير المنار ، الجزء السادس ، ص 353 ، وتفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 2145 .