الجانب الآخر المخاطب بهذه الدعوة ( 1 ) .
والسؤال الآخر الذي يمكن أن يرد في هذا المجال أيضا ، هو عن سبب ورود
اسم بني إسرائيل بالذات في هذه الآية ، مع أنها تشمل حكما لا يخص هذه
الطائفة ؟
ويمكن القول في الحواب بأن سبب الإتيان باسم بني إسرائيل في هذه الآية
هو أن هذه الطائفة قد شاعت بينها حوادث القتل وإراقة الدماء ، وبالأخص ما كان
منها ناشئا عن الحسد وحب الذات والأنانية وحب التسلط ، وما زال الذين
يتعرضون للقتل على أيدي هذه الطائفة - في الوقت الحاضر - هم الأبرياء من
الناس غالبا ، ولهذا السبب ورد هذا الحكم الإلهي - لأول مرة - في سيرة
بني إسرائيل !
وتشير الآية في آخرها - إلى انتهاكات بني إسرائيل ، فتؤكد أن هذه الطائفة
على الرغم من ظهور الأنبياء بينهم يحملون الدلائل الواضحة لإرشادهم ، إلا أن
الكثير منهم قد نقضوا وانتهكوا القوانين الإلهية ، واتبعوا سبيل الإسراف في
حياتهم ، حيث تقول الآية : ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد
ذلك في الأرض لمسرقون .
ويجدر الانتباه إلى أن كلمة " إسراف " لها معان واسعة ، تشمل كل تجاوز أو
تعد عن الحدود ، ولو أنها تستخدم في الغالب في مجال الهبات والنفقات .
* * *
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 620 وقد وردت في هذا المجال روايات أخرى بنفس المضمون .