تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
ولعل استخدام كلمة " بالحق " في هذه الآية جاء للإشارة إلى أن القصة المذكورة قد أضيفت لها خرافات مختلفة ، ولبيان أن القرآن الكريم جاء بالقصة الحقيقية التي حصلت بين ولدي آدم ( عليه السلام ) . ولا شك أن كلمة " آدم " الواردة في الآية ، تشير إلى أبي البشرية الحاضرة ، وإن ما ذهب إليه البعض مع أنها إشارة إلى شخص من بني إسرائيل اسمه " آدم " لا أساس له من الواقع ، لأن هذه الكلمة استخدمت مرارا في القرآن للدلالة على اسم أبي البشرية ، فلو صح الافتراض الأخير لوجب أن تشتمل الآية - أو الآيات - التي بعدها على قرينة تصرف الاسم عن مسماه الحقيقي الأول ، ولا يمكن لآية من أجل ذلك . . . التي سيأتي تفسيرها قريبا ، أن تكون قرينة على الافتراض المذكور كما سيأتي تفصيله . وتواصل الآية سرد القصة فتقول : إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر . . . وقد أدت هذه الواقعة إلى أن يهدد الأخ - الذي لم يتقبل الله القربان منه - أخاه بالقتل ويقسم أنه قاتله لا محالة ، كما جاء في قوله تعالى في الآية : قال لأقتلنك أما الأخ الآخر فقد نصح أخاه مشيرا إلى أن عدم قبول القربان منه إنما نتج عن علة في عمله ، وأنه ليس لأخيه أي ذنب في رفض القربان ، مؤكدا أن الله يقبل أعمال المتقين فقط حيث تقول الآية : قال إنما يتقبل الله من المتقين . وأكد له أنه لو نفذ تهديده وعمد إلى قتله ، فإنه - أي الأخ الذي تقبل الله منه القربان - لن يمد يده لقتل أخيه ، فهو يخاف الله ويخشاه ، ولن يرتكب أو يلوث يده بمثل هذا الإثم حيث تقول الآية : لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين . وأضاف هذا الأخ الصالح - مخاطبا أخاه الذي أراد أن يقتله - أنه لا يريد أن