تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
يتحمل آثام الآخرين ، قائلا له : إني أريد أن تبوأ ( 1 ) بإثمي وإثمك ( أي لأنك إن نفذت تهديدك فستتحمل ذنوبي السابقة أيضا ، لأنك سلبت مني حق الحياة وعليك التعويض عن ذلك ، ولما كنت لا تمتلك عملا صالحا لتعوض به ، فما عليك إلا أن تتحمل إثمي أيضا ، وبديهي أنك لو قبلت هذه المسؤولية الخطيرة فستكون حتما من أهل النار ، لأن النار هي جزاء الظالمين ) كما تقول الآية : فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين . 3 نقاط مهمة يجب الانتباه لها : 1 - إن القرآن الكريم لم يذكر في هذه الآية - ولا في آيات أخرى - أي اسم لأبناء آدم ( عليه السلام ) : لكن الروايات الإسلامية تدل على أن ولدي آدم المذكورين في هذه الآية كان اسم أحدهما " هابيل " والآخر " قابيل " وقد ورد في سفر التكوين من التوراة في الباب الرابع أن ولدي آدم المذكورين اسمهما " قائن " و " هابيل " . وقد ذكر المفسر المعروف " أبو الفتوح الرازي " أن هذين الإسمين قد وردا بألفاظ مختلفة ، فالاسم الأول جاء فيه " هابيل " و " هابل " و " هابن " ، " أما الاسم الثاني فجاء فيه " قابيل " و " قايين " و " قابل " و " قابن " أو " قبن " ، وعلى أي صورة كان الاسم فإن الاختلاف بين الروايات الإسلامية ونص التوراة بخصوص اسم " قابيل " نابع عن الاختلاف اللغوي ، ولا يشكل أمرا مهما في هذا المجال . والغريب في الأمر أن أحد الكتاب المسيحيين قد أورد الاختلاف المذكور دليلا اعترض به على القرآن ، فقال : إن القرآن أورد لفظة " قابيل " بدل " قائن " ! والجواب هو أن مثل هذا الاختلاف اللغوي أمر شائع وبالأخص في مجال الأسماء - فمثلا كلمة " إبراهيم " الواردة في القرآن قد وردت في التوراة على شكل " أبراهام " ، كما أن القرآن الكريم لم يأت مطلقا باسم " هابيل " و " قابيل "
هامش
1 - إن كلمة " تبوء " مشتقة من المصدر " بواء " أي " العودة " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 679 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي