وقد ورد هذان الإسمان في الروايات الإسلامية فقط ( 1 ) .
2 - إن المعروف عن " القربان " هو أنه كل شئ يحصل به التقرب إلى الله ، لكن
القرآن الكريم لم يذكر شيئا عن ماهية القربان الذي قدمه ولدا آدم ، بينما نقلت
الروايات الإسلامية - والتوراة في سفر التكوين ، الباب الرابع - أن " هابيل " كان
يمتلك ماشية فاختار أفضل أغنامه ومنتوجاتها للقربان المذكور ، وأن " قابيل "
الذي كان صاحب زرع ، قد اختار لقربانه أردأ الأنواع من زرعه .
3 - لم يرد في القرآن أي توضيح عن الأسلوب الذي عرف به ابنا آدم قبول
قربان أحدهما ورفض قربان الآخر عند الله - والذي ورد في هذا المجال هو ما
نقلته بعض الروايات الإسلامية من أن هذين الشخصين كانا قد وضعا قربانهما
على قمة جبل ، فنزلت صاعقة فأحرقت قربان هابيل دلالة على قبوله ، وبقي
قربان قابيل على حاله لم يمسه شئ ، وكانت لهذه العلامة سابقة معروفة أيضا .
لكن بعض المفسرين يعتقدون أن قبول ورفض القربانين إنما أعلنا عن
طريق الوحي لآدم ( عليه السلام ) ، وما كان سبب ذلك غير أن هابيل كان إنسانا ذا سريرة نقية
يحب التضحية والعفو في سبيل الله فتقبل الله لذلك قربانه ، بينما كان قابيل رجلا
ملوث القلب حسودا معاندا فرفض الله قربانه ، والآيات التالية توضح حقيقة ما
جبلت عليه نفسا هذين الأخوين من خير وشر .
4 - يستنتج من هذه الآيات - بصورة جلية - أن مصدر أولى النزاعات
والجرائم في العالم الإنساني هو " الحسد " ويدلنا هذا الموضوع على خطورة هذه
الرذيلة الأخلاقية وأثرها العجيب في الأحداث الاجتماعية .
* * *
هامش
1 - وقد كتب العلامة الفقيد الشيخ " محمد جواد البلاغي " رسالة في هذا المجال سماها ب " الأكاذيب الأعاجيب "
جمع فيها أكاذيب من نمط الكذبة التي جاء ذكرها أعلاه .