تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
والانتهاك ، أما كلمة " البغضاء " المشتقة من المصدر " بغض " فهي تعني النفور والاستياء الشديد من شئ معين ، ويحتمل أن يكون الفرق بين الكلمتين المذكورتين هو أن لكلمة " بغض " طابع وجداني أكثر مما هو عملي ، كما في كلمة " العداوة " التي لها طابع عملي ، وقد يكون لكلمة " بعض " أو " بغضاء " مفهوم أشمل يستوعب العملي منه والقلبي الوجداني . 3 - يستدل من الآية هذه على أن النصارى كطائفة دينية ( أو اليهود والنصارى معا ) سيكون لهم وجود في هذه الدنيا حتى يوم القيامة ، وقد يقول معترض في هذا المجال : أن الأخبار الإسلامية تفيد بأن دينا واحدا سيعم العالم كله بعد ظهور المهدي ( عج ) ولن تكون هناك أديان أخرى غير هذا الدين الذي هو الإسلام الحنيف ، فكيف إذن يمكن الجمع والتوفيق ورفع هذا التناقض الظاهر ؟ والجواب هو أنه يحتمل أن يبقى من المسيحية واليهودية حتى بعد ظهور المهدي ( عج ) شئ ضئيل على شكل أقلية ضعيفة جدا ، لأن ما نعلمه هو بقاء حرية الإرادة للبشر حتى في عصر المهدي ( عج ) وإن الدين الإسلامي في ذلك العصر لا يأخذ طابعا إجباريا ، مع أن الأغلبية العظمى من البشر ستتبع طريق الحق وتميل إليه ، والأهم من هذا كله فإن الحكم في الأرض سيكون للإسلام وحده . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 651 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي