والانتهاك ، أما كلمة " البغضاء " المشتقة من المصدر " بغض " فهي تعني النفور
والاستياء الشديد من شئ معين ، ويحتمل أن يكون الفرق بين الكلمتين
المذكورتين هو أن لكلمة " بغض " طابع وجداني أكثر مما هو عملي ، كما في كلمة
" العداوة " التي لها طابع عملي ، وقد يكون لكلمة " بعض " أو " بغضاء " مفهوم
أشمل يستوعب العملي منه والقلبي الوجداني .
3 - يستدل من الآية هذه على أن النصارى كطائفة دينية ( أو اليهود
والنصارى معا ) سيكون لهم وجود في هذه الدنيا حتى يوم القيامة ، وقد يقول
معترض في هذا المجال : أن الأخبار الإسلامية تفيد بأن دينا واحدا سيعم العالم
كله بعد ظهور المهدي ( عج ) ولن تكون هناك أديان أخرى غير هذا الدين الذي هو
الإسلام الحنيف ، فكيف إذن يمكن الجمع والتوفيق ورفع هذا التناقض الظاهر ؟
والجواب هو أنه يحتمل أن يبقى من المسيحية واليهودية حتى بعد ظهور
المهدي ( عج ) شئ ضئيل على شكل أقلية ضعيفة جدا ، لأن ما نعلمه هو بقاء
حرية الإرادة للبشر حتى في عصر المهدي ( عج ) وإن الدين الإسلامي في ذلك
العصر لا يأخذ طابعا إجباريا ، مع أن الأغلبية العظمى من البشر ستتبع طريق
الحق وتميل إليه ، والأهم من هذا كله فإن الحكم في الأرض سيكون للإسلام
وحده .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 651
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥١