تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
كما نقرأ في الآية ( 57 ) من سورة الأعراف : فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وفي الآية ( 8 ) من سورة التغابن نقرأ ما يلي : فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا . . . وآيات عديدة أخرى تشير إلى نفس المعنى ، بينما لا نجد في القرآن آية أطلقت فيها كلمة النور على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإضافة إلى ما ذكر فإن الضمير المفرد الوارد في عبارة " به " الواردة في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، يؤكد هذا الموضوع أيضا ، وهو أن النور والكتاب المبين هما إشارتان لحقيقة واحدة . ومع إننا نجد روايات عديدة تفسر كلمة " النور " على أنها إشارة إلى الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) جميعهم ، لكن الواضح هو أن هذا التفسير يعتبر من باب بيان بواطن الآيات ، لأننا كما نعلم أن للآيات القرآنية - بالإضافة إلى معانيها الظاهرية - معان باطنية يعبر عنها ب‍ " بواطن القرآن " أو " بطون القرآن " ، ودليل قولنا هذا أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكن لهم وجود في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي يدعو القرآن أهل الكتاب للإيمان بهم . أما الأمر الثاني الوارد في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، فهو أن القرآن يبشر أولئك الذين يسعون لكسب مرضاة الله بأنهم سيحظون في ظل القرآن بنعم عظيمة ثلاثة هي : أولا : الهداية إلى سبل السلامة التي تشمل سلامة الفرد والمجتمع ، والروح والجسد والعائلة ، والسلامة الأخلاقية ، وكل هذه الأمور تدخل في الجانب العملي من العقيدة . وثانيا : نعمة النجاة من ظلمات الكفر والإلحاد . وثالثا : الهداية إلى النور ، وفي هذا دلالة على الطابع العقائدي ، ويتم كل ذلك من خلال أقصر وأقرب الطرق وهو الذي أشارت إليه الآية ب‍ الصراط