كما نقرأ في الآية ( 57 ) من سورة الأعراف : فالذين آمنوا به وعزروه
ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وفي الآية ( 8 ) من
سورة التغابن نقرأ ما يلي : فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا . . .
وآيات عديدة أخرى تشير إلى نفس المعنى ، بينما لا نجد في القرآن آية أطلقت
فيها كلمة النور على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وإضافة إلى ما ذكر فإن الضمير المفرد الوارد في عبارة " به " الواردة في الآية
الثانية من الآيتين الأخيرتين ، يؤكد هذا الموضوع أيضا ، وهو أن النور والكتاب
المبين هما إشارتان لحقيقة واحدة .
ومع إننا نجد روايات عديدة تفسر كلمة " النور " على أنها إشارة إلى الإمام
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) جميعهم ، لكن
الواضح هو أن هذا التفسير يعتبر من باب بيان بواطن الآيات ، لأننا كما نعلم أن
للآيات القرآنية - بالإضافة إلى معانيها الظاهرية - معان باطنية يعبر عنها ب " بواطن
القرآن " أو " بطون القرآن " ، ودليل قولنا هذا أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكن لهم وجود في
زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي يدعو القرآن أهل الكتاب للإيمان بهم .
أما الأمر الثاني الوارد في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، فهو أن القرآن
يبشر أولئك الذين يسعون لكسب مرضاة الله بأنهم سيحظون في ظل القرآن بنعم
عظيمة ثلاثة هي :
أولا : الهداية إلى سبل السلامة التي تشمل سلامة الفرد والمجتمع ، والروح
والجسد والعائلة ، والسلامة الأخلاقية ، وكل هذه الأمور تدخل في الجانب
العملي من العقيدة .
وثانيا : نعمة النجاة من ظلمات الكفر والإلحاد .
وثالثا : الهداية إلى النور ، وفي هذا دلالة على الطابع العقائدي ، ويتم كل ذلك
من خلال أقصر وأقرب الطرق وهو الذي أشارت إليه الآية ب الصراط
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 654
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥٤