تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
كما ذكرت الآية نوعا آخر من الجزاء والعقاب لهذه الطائفة النصرانية ، وهو أنهم سوف يعلمون نتيجة أعمالهم وسيرونها بأعينهم حيث تقول الآية : سوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون . وتجدر الإشارة هنا إلى عدة أمور ، هي : 1 - إن عبارة " اغرينا " مشتقة من المصدر " إغراء " وتعني الصاق شئ بشئ آخر ، كما تعني الترغيب أو حمل الشخص على القيام بعمل معين ، بحيث يدفع الشخص إلى الارتباط بأهداف معينة . وعلى هذا الأساس يكون مفهوم الآية - موضوع البحث - هو أن نقض النصارى لعهدهم وارتكابهم المعاصي أديا إلى أن تنتشر العداوة فيما بينهم ويعمهم النفاق والخلاف ، ( والمعلوم أن آثار الأسباب التكوينية والطبيعية تنسب إلى الله ) وما نراه اليوم من صراعات كثيرة بين الدول المسيحية ، كانت في يوم ما سببا لاندلاع الحربين العالميتين ، وهي كذلك سبب للتكتلات المقترنة بالعدالة والبغضاء المستمرة فيما بينهم ، أضف إلى ذلك الخلافات المذهبية الكثيرة التي تسود بين الطوائف المسيحية التي ما زالت سببا لاستمرار الصراع والاقتتال فيما بينهم . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من استمرار العداوة ، هو العداوة والبغضاء الموجودة بين اليهود والنصارى واستمرارها حتى فناء العالم ، ولكن الملاحظ من ظاهر الآية هو استمرار العداوة بين المسيحيين أنفسهم ( 1 ) . وغني عن البيان أن مثل هذه العاقبة لا تقتصر على المسيحيين وحدهم ، فلو أن المسلمين ساروا في نفس هذا الطريق فإن مصيرهم سيكون مشابها لمصير المسيحيين أيضا . 2 - إن كلمة " العداوة " مشتقة من المصدر " عدو " وهي بمعنى التجاوز
هامش
1 - وعلى هذا الأساس فإن الضمير في كلمة " بينهم " تعود إلى كلمة " النصارى " المذكورة في بداية الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 650 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي