العمل ، فلو قيل في مثل هذه الحالة : إن شخصا قد شرب الخمرة فسلبنا منه عقله ،
فتورط نتيجة عمله في ارتكاب جريمة ، فهل في هذا القول أي تناقض أو هل
يستشف منه مفهوم الجبر ؟
وخلاصة القول فإن كل أنواع الهداية والضلال وأمثالها التي تنسب في
القرآن الكريم إلى الله سبحانه ، إنما تحصل بشكل حتمي كنتيجة للمقدمات
والأعمال التي تصدر من الإنسان نفسه ، وعلى أثرها يستحق إما الهداية أو
الضلال ، وفي غير ذلك فإن العدل والحكمة الإلهيين ، لا يسمحان مطلقا أن يساق
إنسان إلى طريق الهداية دون أي مبرر ، أو أن يساق آخر إلى طريق الضلال دون
وجود سبب لذلك ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - لقد وردت تفاصيل أخرى في هذا المجال - أيضا - في الجزء الأول من تفسيرنا هذا .