والصفح المطلوبان في الآية يشملان - فقط - تلك الحالات التي كان اليهود
يوجهون فيها أذاهم وتحرشاتهم واستفزازاتهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يشملان
أخطاء اليهود وجرائمهم بحق الأهداف والمبادئ الإسلامية ، حيث لا معنى
للعفو في هذا المجال .
3 الممارسات التحريفية لليهود :
إن ما يستشف من مجموع الآيات الواردة في القرآن الكريم بخصوص
الممارسات التحريفية لليهود ، هو أنهم كانوا يمارسون أنواع التحريف في الكتب
السماوية الخاصة بهم .
وكان تحريفهم يتخذ أحيانا طابعا معنويا ، أي أنهم كانوا يفسرون العبارات
الواردة في تلك الكتب بشكل يناقض المعنى الحقيقي لها ، فهم كانوا يحفظون
الألفاظ كما هي لكنهم كانوا يغيرون معانيها وهو ( التحريف المعنوي ) ،
وكانوا - أيضا - يقومون بتحريف الألفاظ في بعض الأحيان ، فهم بدل أن يقولوا
" سمعنا وأطعنا " كانوا يقولون " سمعنا وعصينا " كما كانوا أحيانا يخفون بعض
الآيات الإلهية ، فما كان يطابق أهواءهم أظهروه ، وأخفوا الآيات التي لم تكن
لتتلاءم مع ميولهم ورغباتهم وهو " التحريف اللفظي " ، وقد وصلت بهم الوقاحة إلى
حد أنهم مع موجود الكتاب السماوي بين أيديهم كانوا يخادعون الناس بوضع
أيديهم على الحقائق الواردة فيها ، لكي لا يستطيع الناظر قراءتها .
وستأتي تفاصيل هذا الموضوع لدى تفسير الآية ( 41 ) من نفس هذه السورة
في قصة " ابن صوريا " .
3 هل يجعل الله قلب الإنسان قاسيا ؟
نقرأ في الآية - موضوع البحث - إن الله ينسب لنفسه فعل جعل القسوة في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 645
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤٥