تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
4 - وبالإضافة إلى الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه ، أن لا يمتنع بنو إسرائيل عن القيام ببعض أعمال الإنفاق المستحب التي تعتبر نوعا من معاملات القرض الحسن مع الله سبحانه وتعالى حيث تقول الآية : وأقرضتم الله قرضا حسنا . ثم أردفت الآية الكريمة ببيان نتائج الوفاء بالشروط المذكورة بقوله تعالى : لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . كما بينت الآية مصير الذين يكفرون ولا يلتزمون بما أمر الله حيث تقول : فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . لقد أوضحنا في الجزء الثاني من تفسيرنا هذا لماذا اصطلح القرآن المجيد على الإنفاق ، أنه قرض لله سبحانه ؟ ويبقى في هذا المجال - أيضا - سؤال أخير وهو لماذا تقدمت مسألتا الصلاة والزكاة على الإيمان بموسى ( عليه السلام ) ، في حين أن الإيمان يجب أن يسبق العمل ؟ ويجيب بعض المفسرين على هذا السؤال بقولهم : إن المراد بعبارة " الرسل " الواردة في الآية هم الأنبياء الذين جاءوا بعد النبي موسى ( عليه السلام ) وليس موسى نفسه ، لذلك فإن الأمر الوارد هنا بخصوص الإيمان بالرسل يحمل على أنه أمر لما يستقبل من الزمان ، فلا يتعارض لذلك وروده بعد الأمر بالصلاة والزكاة ، كما يحتمل - أيضا - أن يكون المراد بعبارة " الرسل " هم " نقباء " بني إسرائيل حيث أخذ الله الميثاق من بني إسرائيل بأن يكونوا أولياء معهم ، ( ونقرأ في تفسير " مجمع البيان " أن بعضا من المفسرين القدماء ، احتملوا أن يكون نقباء بني إسرائيل رسلا من قبل الله ، ويؤيد هذا الاحتمال الرأي الأخير الذي ذهبنا إليه ) . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 642 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي