تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
بعد المقاربة الجنسية ( حتى لو لم تؤد إلى خروج المني ) . وقد أوضحت الآية - في آخرها - أن الأوامر الإلهية ليس فيها ما يحرج الإنسان أو يوجد العسر له ، بل إنها أوامر شرعت لتحقق فوائد ومنافع معينة للناس ، فقالت الآية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون . وتؤكد هذه العبارات القرآنية الأخيرة أن جميع الأحكام والأوامر الشرعية الإلهية والضوابط الإسلامية هي في الحقيقة لمصلحة الناس ولحماية منافعهم ، وليس فيها أي هدف آخر ، وإن الله يريد بالأحكام الأخيرة الواردة في الآية - موضوع البحث - أن يحقق للإنسان طهارته الجسمانية والروحية معا . ويجب هنا الانتباه إلى أن جملة ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج مع أنها وردت في أواخر الآيات التي اشتملت على أحكام الغسل والوضوء والتيمم ، إلا أنها تبين قانونا عاما معناه أن أحكام الله ليست تكاليف شاقة أبدا ، ولو كان في أي حكم شرعي العسر والحرج لأي فرد لسقط التكليف عن هذا الفرد بناء على الاستثناء الوارد في الجملة القرآنية الأخيرة من الآية موضوع البحث ، ولهذا لو كان الصوم يشكل مشقة وعناء على أي فرد بسبب مرض أو شيخوخة أما ما شابه ذلك ، لسقط أداؤه عن هذا الفرد وارتفع التكليف عنه ، بناء على هذا الدليل نفسه . ولا يخفي - أيضا - أن هناك من الأحكام الإلهية ما يظهر فيها الصعوبة والمشقة بذاتها مثل حكم الجهاد ، إلا أنه ولدى مقارنة المصالح التي تتحقق بالجهاد مع الصعوبات والمشاق التي فيه ، تترجح كفة المصالح وأهميتها فلا تكون المشاق أمامها شيئا يذكر ، وقد سمي القانون الذي أثبتته الجملة القرآنية الأخيرة بقانون " لا حرج " وهو مبدأ أساسي يستخدمه الفقهاء في أبواب مختلفة ويستنبطون منه أحكاما كثيرة .