وتنتهي بالقدمين - هي خطوات في طاعة الله .
ونقرأ في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قوله : " إنما أمر بالوضوء
وبدئ به لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه ، مطيعا له
فيما أمره نقيا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل ، وطرد النعاس ،
وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار " ( 1 ) .
وتتوضح فلسفة الوضوء أكثر في الحديث عن فلسفة الغسل ، والذي
سنتناوله فيما يلي :
3 فلسفة الغسل :
قد يسأل البعض لماذا أمر الإسلام بغسل كامل الجسم لدى حصول
" الجنابة " في حين أن عضوا معينا واحدا يتلوث أو يتسخ في هذه الحالة ؟
فهل هناك فرق بين البول الخارج من ذلك العضو ، وبين " المني " الخارج منه
أثناء الجنابة بحيث يجزي غسل العضو وحده في حالة التبول ، بينما يجب غسل
الجسم كله بعد خروج المني من العضو ؟
لهذا السؤال جوابان ، مجمل ومفصل ، وهما كما يلي : فالجواب المجمل
يتلخص في أن خروج المني من الإنسان لا ينحصر أثره في العضو الذي يخرج
منه ، أي أنه ليس كالبول والفضلات الأخرى .
والدليل على هذا القول هو تأثر الجسم كله أثناء خروج المني من العضو
بحيث تطرأ على خلايا الجسم كلها حالة من الاسترخاء والخمول ، وهذه الحالة
هي الدليل على تأثير الجنابة على أجزاء الجسم كلها ، وقد أظهرت بحوث
العلماء المتخصصين - في هذا المجال - أن هناك سلسلتين عصبيتين نباتيتين في
جسم الإنسان ، هما السلسلة السمبثاوية ( الأعصاب المحركة ) والسلسلة شبه
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 257 .