تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
السمبثاوية ( الأعصاب الكابحة ) تمتدان في كافة أجزاء الجسم وأجهزته الداخلية ، وتتولى السلسلة السمبثاوية تحفيز أجهزة الجسم على العمل وتسريع عملها ، بينما السلسلة شبه السمبثاوية تعمل عكس الأولى ، فتحد عمل أجهزة الجسم وتبطئها فالأولى تلعب دور جهاز دفع البنزين في السيارة من أجل تحريكها والأخرى يكون دورها دور الكابح فيها لإيقافها عن الحركة ، وبالتوازن الحاصل في عمل هاتين السلسلتين العصبيتين تعمل جمع أجهزة جسم الإنسان بصورة متوازنة أيضا . وقد تحدث في جسم الإنسان - أحيانا - فعاليات تعيق استمرار هذا التوازن فيطغى عمل أحد السلسلتين العصبيتين على عمل الجملة الأخرى ، ومن هذه الفعاليات وصول الإنسان إلى الذروة في اللذة الجنسية ، أي ما يسمى بحالة " الأوركازم " التي تقترن بخروج المني من عضو الإنسان ، وفي هذه الحالة يطغى عمل السلسلة العصبية شبه السمبثاوية الكابح على عمل السلسلة العصبية الأخرى التي هي السمبثاوية الدافعة فيختل التوازن بصورة سلبية في جسم الإنسان ، وقد ثبت بالتجربة أن الشئ الذي يمكنه إعادة التوازن بين عمل تلك السلسلتين العصبيتين ، هو وصول الماء إلى جسم الإنسان ، ولما كانت حالة " الأوركازم " التي يصل إليها الإنسان لدى " الجنابة " تؤثر بصورة محسوسة على أجهزة جسم الإنسان وتخل بتوازن السلسلتين العصبيتين المذكورتين ، لذلك أمر الإسلام بأن يباشر الإنسان غسل كل جسمه بعد كل مقاربة جنسية ، أو لدى خروج " المني " منه ، حيث يعود بهذا الغسل التوازن بين عمل السلسلتين العصبيتين السمبثاوية وشبه السمبثاوية في كل أجزاء الجسم ، فتعود لها حالتها الطبيعية في الحركة والحياة ( 1 ) .
هامش
1 - ونقرأ في رواية عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قوله : " إن الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله " وفي هذه الرواية إشارة للبحث الذي تناولناه أعلاه - من وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 466 .