السمبثاوية ( الأعصاب الكابحة ) تمتدان في كافة أجزاء الجسم وأجهزته
الداخلية ، وتتولى السلسلة السمبثاوية تحفيز أجهزة الجسم على العمل وتسريع
عملها ، بينما السلسلة شبه السمبثاوية تعمل عكس الأولى ، فتحد عمل أجهزة
الجسم وتبطئها فالأولى تلعب دور جهاز دفع البنزين في السيارة من أجل
تحريكها والأخرى يكون دورها دور الكابح فيها لإيقافها عن الحركة ، وبالتوازن
الحاصل في عمل هاتين السلسلتين العصبيتين تعمل جمع أجهزة جسم الإنسان
بصورة متوازنة أيضا .
وقد تحدث في جسم الإنسان - أحيانا - فعاليات تعيق استمرار هذا التوازن
فيطغى عمل أحد السلسلتين العصبيتين على عمل الجملة الأخرى ، ومن هذه
الفعاليات وصول الإنسان إلى الذروة في اللذة الجنسية ، أي ما يسمى بحالة
" الأوركازم " التي تقترن بخروج المني من عضو الإنسان ، وفي هذه الحالة يطغى
عمل السلسلة العصبية شبه السمبثاوية الكابح على عمل السلسلة العصبية
الأخرى التي هي السمبثاوية الدافعة فيختل التوازن بصورة سلبية في جسم
الإنسان ، وقد ثبت بالتجربة أن الشئ الذي يمكنه إعادة التوازن بين عمل تلك
السلسلتين العصبيتين ، هو وصول الماء إلى جسم الإنسان ، ولما كانت حالة
" الأوركازم " التي يصل إليها الإنسان لدى " الجنابة " تؤثر بصورة محسوسة على
أجهزة جسم الإنسان وتخل بتوازن السلسلتين العصبيتين المذكورتين ، لذلك أمر
الإسلام بأن يباشر الإنسان غسل كل جسمه بعد كل مقاربة جنسية ، أو لدى
خروج " المني " منه ، حيث يعود بهذا الغسل التوازن بين عمل السلسلتين
العصبيتين السمبثاوية وشبه السمبثاوية في كل أجزاء الجسم ، فتعود لها حالتها
الطبيعية في الحركة والحياة ( 1 ) .
هامش
1 - ونقرأ في رواية عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قوله : " إن الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك
وجب عليه تطهير جسده كله " وفي هذه الرواية إشارة للبحث الذي تناولناه أعلاه - من وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص
466 .